ولقي أبو السرايا عبدوسا في رحبة الجامع ، فكشف خوزته عن رأسه وصاح : أنا أبو السرايا ، أنا أسد بني شيبان ، ثمّ حمل عليه ، وولي عبدوس من بين يديه ، وتبعه أبو السرايا فضربه على رأسه ضربة ، فلقت هامّته وخرّ صريعا عن فرسه ، وانتهب الناس من أصحاب أبي السرايا وأهل الجامع عسكر عبدوس ، وأصابوا منه غنيمة عظيمة ، وانصرفوا إلى الكوفة بقوّة وأسلحة .
ودخل أبو السرايا إلى محمّد بن إبراهيم وهو عليل يجود بنفسه ، فلامه على تبييته العسكر ، وقال : أنا أبرأ إلى اللّه ممّا فعلت ، فما كان لك أن تبيتهم ، ولا تقاتلهم حتّى تدعوهم ، وما كان لك أن تأخذ من عسكرهم إلّا ما أجلبوا به علينا من السلاح .
فقال أبو السرايا : يا بن رسول اللّه كان هذا تدابير الحرب ، ولست أعاود مثله ، ثمّ رأى في وجه محمّد الموت ، فقال له : يا بن رسول اللّه كلّ حيّ ميّت ، وكلّ جديد بال ، فاعهد إليّ عهدك .
فقال : أوصيك بتقوى اللّه ، والمقام على الذبّ عن دينك ، ونصرة أهل بيت نبيّك صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّ أنفسهم موصولة بنفسك ، وولّ الناس الخيرة في من يقوم مقامي من آل علي ، فان اختلفوا فالأمر إلى علي بن عبيد اللّه ، فإنّي قد بلوت طريقته ، ورضيت دينه ، ثمّ اعتقل لسانه ، وهدأت جوارحه ، فغمضه أبو السرايا وسجاه ، وكتم موته ، فلمّا كان الليل أخرجه في نفر من الزيديّة إلى الغري فدفنه .
فلمّا كان من الغد جمع الناس فخطبهم ، ونعى محمّدا إليهم وعزّاهم عنه ، فارتفعت الأصوات بالبكاء اعظاما لوفاته « 1 » .
أقول : وراجع تتمّة قضايا خروج أبي السرايا ومن قام مقام محمّد بن إبراهيم إلى ترجمة محمّد بن محمّد بن زيد الشهيد بن علي بن الحسين .
وقال الطبري : وفي سنة تسع وتسعين ومائة خرج بالكوفة محمّد بن إبراهيم ابن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب يوم الخميس لعشر خلون من جمادي الآخرة يدعو إلى الرضا من آل محمّد ، والعمل بالكتاب والسنّة ، وهو
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين ص 344 - 354 .