والسكاكين والآجر .
فلم يزل محمّد بن إبراهيم ومن معه ينتظرون أبا السرايا ويتوقّعونه ، فلا يرون له أثرا حتّى أيسوا منه ، وشتمه بعضهم ، ولاموا محمّد بن إبراهيم على الاستعانة به ، واغتمّ محمّد بن إبراهيم بتأخّره .
فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم من نحو الجرف علمان أصفران وخيل ، فتنادى الناس بالبشارة ، فكبّروا ونظروا ، فإذا هو أبو السرايا ومن معه ، فلمّا أبصر محمّد ابن إبراهيم ترجّل وأقبل إليه ، فانكبّ عليه واعتنقه محمّد .
ثمّ قال له : يا بن رسول اللّه ما يقيمك هاهنا ؟ ادخل البلد فما يمنعك منه أحد ، فدخل هو وخطب الناس ، ودعاهم إلى البيعة إلى الرضا من آل محمّد ، والدعاء إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والسيرة بحكم الكتاب ، فبايعه الناس حتّى تكابسوا وازدحموا عليه ، وذلك في موضع بالكوفة يعرف بقصر الضرّتين .
قال : ووجّه محمّد بن إبراهيم إلى الفضل بن العبّاس بن عيسى بن موسى رسولا يدعوه إلى بيعته ، ويستعين به في سلاح وقوّة ، فوجد العبّاس قد خرج عن البلد وخندق حول داره ، وأقام مواليه في السلاح للحرب ، فأخبر الرسول محمّدا بذلك ، فأنفذ محمّد أبا السرايا إليهم ، وأمره أن يدعوهم ولا يبدأهم بقتال ، فلمّا صار إليهم تبعه أهل الكوفة كالجراد المنتشر .
فدعاهم فلم يصغوا إلى قوله ، ولم يجيبوا دعوته ، ورموه بالنشاب من خلف السور ، فقتل رجل من أصحابه أو جرح ، فوجّه به إلى محمّد بن إبراهيم ، فأمره بقتالهم فقاتلهم ، وكان على السور خادم أسود واقف بين شرفتين يرمي لا يسقط له سهم ، فأمر أبو السرايا غلامه أن يرميه ، فرماه بسهم فأثبته بين عينيه ، وسقط الخادم على امّ رأسه إلى أسفل فمات ، وفرّ موالي الفضل بن العبّاس فلم يبق منهم واحد ، وفتح الباب .
فدخل أصحاب أبي السرايا ينتهبونها ويخرجون حرّ المتاع منها ، فلمّا رأى ذلك أبو السرايا حظره ومنع أحدا من الخروج ، أو يأخذ ما معه ويفتشه ، فأمسك الناس عن النهب
قال : ومضى الفضل بن العبّاس ، فدخل على الحسن بن سهل ، فشكى إليه ما انتهك
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 75
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٧٥