تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
قالوا : فلمّا تبيّن يحيى بن عبد اللّه ما يراد استأذن في الحجّ ، فاذن له . وقال علي بن إبراهيم في حديثه : لم يستأذن في الحجّ ، ولكنّه قال للفضل ذات يوم : اتّق اللّه في دمي ، واحذر أن يكون محمّد صلّى اللّه عليه وآله خصمك غدا فيّ ، فرقّ له وأطلقه . وكان على الفضل عين للرشيد قد ذكر ذلك له ، فدعا بالفضل وقال : ما خبر يحيى بن عبد اللّه ؟ قال : في موضعه عندي مقيم ، قال : وحياتي ، قال : وحياتك إنّي أطلقته ، سألني برحمه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فرققت له ، قال : أحسنت قد كان عزمي أن أخلي سبيله ، فلمّا خرج أتبعه طرفه وقال : قتلني اللّه إن لم أقتلك . قالوا : ثمّ إنّ نفرا من أهل الحجاز تحالفوا على السعاية بيحيى بن عبد اللّه بن الحسن ، والشهادة عليه بأنّه يدعو إلى نفسه ، وإنّ أمانه منتقض ، فوافق ذلك ما كان في نفس الرشيد له ، وهم عبد اللّه بن مصعب الزبيري ، وأبو البختري وهب بن وهب ، ورجل من بني زهرة ، ورجل من بني مخزوم ، فوافوا الرشيد لذلك ، واحتالوا إلى أن أمكنهم ذكرهم له ، فأشخصه الرشيد إليه وحبسه عند مسرور الكبير في سرداب ، فكان في أكثر الأيّام يدعو به فيناظره ، إلى أن مات في حبسه رضوان اللّه عليه . ثمّ قال : وقد اختلف في مقتله كيف كان ، روى بإسناده عن رجل كان مع يحيى ابن عبد اللّه في المطبق ، قال : كنت قريبا منه ، فكان في أضيق البيوت وأظلمها ، فبينا نحن ذات ليلة كذلك إذ سمعنا صوت الأقفال وقد مضت من الليلة هجعة ، فإذا هارون قد أقبل على برذون له ، ثمّ وقف وقال : أين هذا ؟ يعني يحيى بن عبد اللّه ابن الحسن ، قالوا : في هذا البيت ، قال : عليّ به ، فادني إليه ، فجعل هارون يكلّمه بشيء لم أفهمه ، فقال : خذوه ، فأخذوه فضرب مائة عصا ، ويحيى يناشده اللّه والرحم والقرابة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويقول : بقرابتي منك ، فيقول : ما بيني وبينك قرابة ، ثمّ حمل فردّ إلى موضعه ، فقال : كم أجريتم عليه ؟ قالوا : أربعة أرغفة وثمانية أرطال ماء ، قال : اجعلوه على النصف . ثمّ خرج ومكثنا ليالي ثمّ سمعنا وقعا ، فإذا نحن به حتّى دخل ، فوقف موقفه ، فقال : عليّ به ، فأخرج ففعل به مثل فعله ذلك ، وضربه مائة عصا أخرى ، ويحيى يناشده اللّه ، فقال : كم أجريتم عليه ؟ قالوا : رغيفين وأربعة أرطال ماء . قال : اجعلوه على النصف ، ثمّ خرج وعاد الثالثة ، وقد مرض يحيى بن عبد اللّه وثقل ، فلمّا دخل ، قال : عليّ به ، قالوا :