تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
وهو في بعض الطريق ، فولي الفضل بن يحيى نواحي المشرق ، وأمره بالخروج إلى يحيى . وبإسناده عن إدريس بن زيد ، قال : عرض رجل للرشيد ، فقال : يا أمير المؤمنين نصيحة ، فقال لهرثمة : اسمع ما يقول . قال : إنّها من أسرار الخلافة ، فأمره ألّا يبرح ، فلمّا كان في وقت الظهيرة دعا به ، فقال : أخلني ، فالتفت الرشيد إلى ابنيه فقال : انصرفا فانصرفا ، وبقي خاقان والحسن على رأسه ، فنظر الرجل إليهما ، فقال الرشيد : تنحّيا عنّي ، ففعلا ، ثمّ أقبل على الرجل فقال : هات ما عندك . قال : على أن تؤمّنني من الأسود والأحمر ، قال : نعم وأحسن إليك . قال : كنت في خان من خانات حلوان ، فإذا أنا بيحيى بن عبد اللّه في دراعة صوف غليظة وكساء صوف أحمر غليظ ، ومعه جماعة ينزلون إذا نزل ويرتحلون إذا رحل ، ويكونون معه ناحية ، فيوهمون من رآهم أنّهم لا يعرفونه وهم أعوانه ، مع كلّ واحد منهم منشور بياض يؤمن به إن عرض له . قال : أو تعرف يحيى ؟ قال : قديما وذاك الذي حقّق معرفتي بالأمس له . قال : فصفه لي ، قال : مربوع ، أسمر ، حلو السمرة ، أجلح ، حسن العينين ، عظيم البطن . قال : هو ذاك ، فما سمعته يقول : قال : ما سمعته يقول شيئا ، غير أنّي رأيته رأيت غلاما له أعرفه لمّا حضر وقت صلاته ، فأتاه بثوب غسيل ، فألقاه في عنقه ونزع جبّته الصوف ليغسلها ، فلمّا كان بعد الزوال صلّى صلاة ظننتها العصر ، أطال في الأوّلتين وحذف الأخيرتين . فقال له الرشيد : للّه أبوك لجاد ما حفظت ، تلك صلاة العصر وذلك وقتها عند القوم ، أحسن اللّه جزاءك وشكر سعيك ، فما أنت ؟ وما أصلك ؟ فقال : أنا رجل من أبناء هذه الدولة ، وأصلي مرو ، ومنزلي بمدينة السلام . فأطرق مليّا ، ثمّ قال : كيف احتمالك لمكروه منّي تمتحن به في طاعتي ؟ قال : أبلغ في ذلك حيث أحبّ أمير المؤمنين . قال : كن بمكانك حتّى أرجع ، فقام فطعن في حجرة كانت خلفه ، فأخرج صرّة فيها ألف دينار ، فقال : خذ هذه ودعني وما أدبر فيك ، فأخذها الرجل وضمّ عليها ثوبه . ثمّ قال : يا غلام ، فأجابه مسرور وخاقان والحسن ، فقال : اصفعوا ابن اللخناء ، فصفّعوه نحو مائة صفعة ، فخفي الرجل بذلك ، ولم يعلم أحد بمكانه بما كان الفي إليه