الرجل ، وظنّوا أنّه ينصح بغير ما يحتاج إليه ، لما جرى عليه من المكروه ، حتّى كان من الرشيد ما كان في أمر البرامكة ، فأظهر ذلك .
قالوا : فلمّا علم الفضل بمكان يحيى بن عبد اللّه ، كتب إلى يحيى : إنّي احبّ أن أحدث بك عهدا ، وأخشى أن تبتلي بي وأبتلي بك ، فكاتب صاحب الديلم ، فإنّي قد كاتبته لك لتدخل في بلاده فتمتنع به . ففعل ذلك يحيى ، وولي الرشيد الفضل بن يحيى جميع كور المشرق وخراسان ، وأمره يقصد يحيى والخديعة به ، ويبذل له الأموال والصلة إن قبل ذلك ، فمضى الفضل في من ندب معه ، وراسل يحيى بن عبد اللّه ، فأجابه إلى قبوله ، لما رأى من تفرّق أصحابه وسوء رأيهم فيه ، وكثرة خلافهم عليه ، إلّا أنّه لم يرض الشرائط التي شرطت له ، ولا الشهود الذين شهدوا عليه ، وكتب لنفسه شروطا ، وسمّي شهودا ، وبعث بالكتاب إلى الفضل ، فبعث به إلى الرشيد ، فكتب له على ما أراد ، وأشهد له من التمس .
قالوا : فلمّا جاء الفضل إلى بلاد الديلم ، قال يحيى بن عبد اللّه : اللهمّ اشكر لي اخافتي قلوب الظالمين ، اللهمّ إن تقض لنا النصر عليهم فإنّما نريد اعزاز دينك ، وإن تقض لهم النصر فيما تختار لأوليائك وأبناء أوليائك من كريم المآب وسنى الثواب ، فبلغ ذلك الفضل ، فقال : يدعو اللّه أن يرزقه السلامة ، فقد رزقها .
قالوا : فلمّا قدم يحيى أجازه الرشيد بجوائز سنيّة مبلغها مائتا ألف دينار ، وغير ذلك من الخلع والحملان ، فأقام على ذلك مدّة وفي نفسه الحيلة على يحيى والتفرّغ له ، وطلب العلل عليه وعلى أصحابه ، حتّى اخذ رجلا يقال له فضالة ، بلغه أنّه يدعو إلى يحيى فحبسه ، ثمّ دعا به فأمره أن يكتب إلى يحيى بأنّه قد أجابه جماعة من القوّاد وأصحاب الرشيد ، ففعل ذلك ، وجاء الرسول إلى يحيى ، فقبض عليه وجاء به إلى يحيى بن خالد ، فقال له : هذا جاءني بكتاب لا أعرفه ، ودفع الكتاب إليه فطابت نفس الرشيد بذلك ، وحبس فضالة هذا ، فقيل له : إنّك تظلمه في حبسك إيّاه . فقال : أنا أعلم ذلك ، ولكن لا يخرج وأنا حيّ أبدا .
قال فضالة : فلا واللّه ما ظلمني لقد كنت عهدت إلى يحيى إن جاءه منّي كتاب ألّا يقبله ، وأن يدفع الرسول إلى السلطان ، وعلمت أنّه سيحتال عليه بي .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 669
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٦٦٩