تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وقبل ذلك خلّف في عسكره زهاء خمسة آلاف فارس يكونون ردء له إن انهزم أصحابه ، وخلّف عليهم عبيد اللّه بن الوضّاح . فلمّا وقعت الهزيمة ونادى أبو السرايا : لا تتبعوهم ، كشف عبيد اللّه بن الوضّاح رأسه ، وأصحابه يقولون : قتل الأمير ، قتل الأمير ، فناداهم : فما ذا يكون إذا قتل الأمير ؟ يا أهل خراسان إليّ أنا عبد اللّه بن الوضّاح أثبتوا ، فو اللّه ما القوم إلّا غوغاء ورعاع ، فثبت إليه طائفة ، وحمل على أهل الكوفة ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وتبعوهم حتّى جاوزوا صعنبا ، وجدوا هرثمة أسيرا في يد عبد أسود ، فقتلوا العبد ، وحلّوا وثاق هرثمة ، وعاد إلى معسكره ، ولم تزل الحرب مدّة متراخية في كلّ يوم أو يومين تكون سجالا بينهم . ثمّ إنّ أبا السرايا بعث علي بن محمّد بن جعفر المعروف بالبصري في خيل ، وأمره أن يأتي هرثمة من ورائه ، فمضى لوجهه ولم يشعر هرثمة حتّى قرب منه ، وحمل أبو السرايا عليه ، فصاح هرثمة : يا أهل الكوفة علام تسفكون دماءنا ودماءكم ؟ إن كان قتالكم إيّانا كراهيّة لامامنا ، فهذا المنصور بن المهدي رضى لنا ولكم نبايعه ، وإن أحببتم اخراج الأمر من ولد العبّاس فانصبوا إمامكم ، واتّفقوا معنا ليوم الاثنين نتناظر فيه ، ولا تقتلونا وأنفسكم . فأمسك أهل الكوفة عن الحملة ، وناداهم أبو السرايا : ويحكم إنّ هذه حيلة من هؤلاء الأعاجم ، وإنّما أيقنوا بالهلاك فاحملوا عليهم ، فامتنعوا وقالوا : لا يحلّ لنا قتالهم وقد أجابوا . فغضب أبو السرايا وانصرف معهم ، وقد أراد قبل ذلك إجابة هرثمة ، وأن يمضي إليه مع محمّد بن محمّد بن زيد فيستأمن ، ثمّ خشي الغدر به . فلمّا كان يوم الجمعة خطب أهل الكوفة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا أهل الكوفة ، يا قتلة علي ، ويا خذلة الحسين ، إنّ المعتزّ بكم لمغرور ، وإنّ المعتمد على نصركم لمخذول ، وإنّ الذليل لمن أعززتموه ، واللّه ما حمد على أمركم فنحمده ، ولا رضي مذهبكم فنرضى به ، ولقد حكّمكم فحكمتم عليه ، وائتمنكم فخنتم أمانته ، ووثق بكم فحلتم على ثقته ، ثمّ لم تنفّكوا عليه مختلفين ، ولطاعته ناكثين ، إن قام قعدتم ، وإن قعد قمتم ، وإن تقدّم تأخّرتم ، وإن تقدّم تأخّرتم ، وإن تأخّر تقدّمتم ، خلافا عليه وعصيانا