تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ذلك وانقطع الماء عن الفرات ، فتعاظم ذلك الكوفيّون ، وسقط في أيديهم ، وأزمعوا معالجة هرثمة ومنازلته . فبيناهم كذلك إذ فتق السكر الذي سكروه وأقبل الماء تحت الخشب ، وكبّروا وحمدوا اللّه كثيرا ، وسروا بما وهب اللّه لهم من الكفاية . ثمّ إنّ هرثمة نهد إلى الكوفة ممّا يلي الرصافة ، وخرج أبو السرايا إليه في الناس فعبّأهم ، وجعل على الميمنة الحسن بن هذيل ، وعلى الميسرة جرير بن الحصين ، ووقف هو في القلب ، وعبّأ هرثمة خيلا نحو البرّ ، فبعث أبو السرايا عدّتهم يسيرون بإزائهم لئلّا يكونوا كمينا . ثمّ إنّ أبا السرايا حمل حملة في من معه ، فانهزم أصحاب هرثمة هزيمة رقيقة ، ثمّ عطفوا وجوه دوابّهم ، فنادى أبو السرايا : لا تتبعوهم فإنّها خديعة ومكر ، فوقفوا وتبعهم أبو كتلة ، فأبعد ثمّ رجع وأعلم أبا السرايا أنّهم قد عبروا الفرات ، فرجع بالناس إلى الكوفة . ثمّ خرج يوم الاثنين لتسع خلون من ذي القعدة وخرج الناس معه ، وقد كان جاسوسه أخبره أنّ هرثمة يريد مواقعته في ذلك اليوم ، فعبّأ الناس ممّا يلي الرصافة ، ومضى هو تحت القنطرة ، فلم يبعد حتّى أقبلت خيل هرثمة ، فرجع أبو السرايا كالجمل الهائج يكاد الغضب أن يلقيه عن سرجه إلى الناس ، فقال : سوّوا عسكركم ، وأجمعوا أمركم ، وأقيموا صفوفكم ، وأقبل هرثمة فاقتتلوا قتالا شديدا لم يسمع بمثله . ونظر أبو السرايا إلى روح بن الحجّاج قد رجع ، فقال : واللّه لئن رجعت لأضربنّ عنقك ، فرجع يقاتل حتّى قتل ، وقتل يومئذ الحسن بن الحسين بن زيد ابن علي بن الحسين . وقتل أبو كتلة غلام أبي السرابا ، واشتدّت الحرب ، وكشف أبو السرايا رأسه وجعل يقول : أيّها الناس صبر ساعة ، وثبات قليل ، فقد واللّه فشل القوم ، ولم يبق إلّا هزيمتهم ، ثمّ حمل ، وخرج إليه قائد من قوّاد هرثمة وعليه الدرع والمغفر ، فتناوشا ساعة . ثمّ ضربه أبو السرايا ضربة على بيضته فقدّه ، حتّى خالط سيفه قربوس سرجه ، وانهزمت المسوّدة هزيمة قبيحة ، وتبعهم أهل الكوفة يقتلونهم حتّى بلغوا صعنبا ، فنادى أبو السرايا : يا أهل الكوفة احذروا كرّهم بعد الفرّة ، فإنّ العجم قوم دهاة ، فلم يصغوا إلى قوله وتبعوهم ، وكان هرثمة قد أسر في ذلك الوقت ولم يعلم أبو السرايا ، أسره عبد سنديّ ،
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 461 | السيد مهدي الرجائي