وأمّا إبراهيم بن موسى ، فأذعن له أهل اليمن بالطاعة ، بعد وقعة كانت بينهم يسيرة المدّة .
وأمّا صاحبا واسط ، فإنّ نصر البجلي صاحب واسط خرج إليهما ، فقاتلهما قتالا شديدا ، فثبتا له ثمّ انهزم ودخلا واسطا وجبيا الخراج وتألّفا الناس .
وأمّا الجعفري صاحب البصرة ، فإنّه خرج إليه علي بن جعفر بن محمّد بن علي ابن الحسين فاجتمعا ، ووافاهم زيد بن موسى بن جعفر ماضيا إلى الأهواز ، فاجتمعوا ، ولقيهم الحسن بن علي المعروف بالمأمون - رجل من أهل باذغيس وكان على البصرة - فقاتلوه وهزّموه وحووا عسكره ، وحرّق زيد بن موسى دور بني العبّاس بالبصرة ، فلقّب بذلك وسمّي زيد النار .
وتتابعت الكتب وتواترت على محمّد بن محمّد بالفتوح من كلّ ناحية . وكتب إليه أهل الشام والجزيرة أنّهم ينتظرون أن يوجّه إليهم رسولا ليسمعوا له ويطيعوا ، وعظم أمر أبي السرايا على الحسن بن سهل وبلغ منه ، فكتب إلى طاهر بن الحسين أن يصير إليه لينفذه لقتاله ، فكتبت إليه رقعة لا يدرى من كتبها فيها أبيات أوّلها :
قناع الشكّ يكشفه اليقين * وأفضل كيدك الرأي الرصين
فرجع عن رأيه ذلك ، وكتب إلى هرثمة بن أعين يأمره بالقدوم عليه ، ودعا بالسندي بن شاهك ، فسأله التعجيل وترك التلوّم ، وكان ردء له ، وكانت بين الحسن بن سهل وبين هرثمة شحناء ، فخشي أن لا يجيبه إلى ما يريد ، ففعل ذلك السندي ومضى إلى هرثمة فلحقه بحلوان ، فأوصل إليه الكتاب ، فلمّا قرأه تغيّظ وقال : نوطئ نحن الخلافة ، ونمهّد لهم أكنافها ، ثمّ يستبدّون بالأمور ، ويستأثرون بالتدبير علينا ، فإذا انفتق عليهم فتق بسوء تدبيرهم واضاعتهم الأمور أرادوا أن يصلحوه بنا ، لا واللّه ولا كرامة حتّى يعرف أمير المؤمنين سوء آثارهم وقبيح أفعالهم .
قال السندي : وباعدني مباعدة آيسني فيها من نفسه ، فبينا أنا كذلك ، إذ جاءه كتاب من منصور بن المهدي ، فقرأه فجعل يبكي بكاء طويلا ، ثمّ قال : فعل اللّه بالحسن بن سهل وصنع ، فإنّه عرض هذه الدولة للذهاب ، وأفسد ما صلح منها ، ثمّ أمر فضرب بالطبل ، وانكفأ راجعا إلى بغداد .