تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
بن أبي طالب ، وهو الخارج في أيّام أبي السرايا « 1 » . وقال أيضا في حكاية خروج أبي السرايا ، وبعد ما توفّي ابن طباطبا محمّد بن إبراهيم ، وبعد ما نعى أبو السرايا وفاته إلى الناس ، قال أبو السرايا : وقد أوصى أبو عبد اللّه محمّد بن إبراهيم رحمه اللّه إلى شبيهه ومن اختاره ، وهو أبو الحسن علي بن عبيد اللّه ، فإن رضيتم به فهو الرضا ، وإلّا فاختاروا لأنفسكم . فتواكلوا ونظر بعضهم إلى بعض ، فلم ينطق أحد منهم . فوثب محمّد بن محمّد بن زيد وهو غلام حدث السنّ ، فقال : يا آل علي ، فات الهالك النجا ، وبقي الثاني بكرمه ، إنّ دين اللّه لا ينصر بالفشل ، وليست يد هذا الرجل عندنا بسيّئة ، وقد شفى الغليل ، وأدرك الثأر ، ثمّ التفت إلى علي بن عبيد اللّه ، فقال : ما تقول يا أبا الحسن رضي اللّه عنك ؟ فقد وصّانا بك امدد يدك نبايعك ، فحمد اللّه وأثنى عليه . ثمّ قال : إنّ أبا عبد اللّه رحمه اللّه قد اختار فلم يعد الثقة في نفسه ، ولم يأل جهدا في حقّ اللّه الذي قلّده ، وما أردّ وصيّته تهاونا بأمره ، ولا أدع هذا نكولا عنه ، ولكن أتخوّف أن اشتغل به عن غيره ممّا هو أحمد وأفضل عاقبة ، فامض رحمك اللّه لأمرك ، واجمع شمل ابن عمّك ، فقد قلّدناك الرئاسة علينا ، وأنت الرضا عندنا ، الثقة في أنفسنا . ثمّ قال لأبي السرايا : ما ترى ؟ أرضيت به ؟ قال : رضائي في رضاك وقولي مع قولك ، فجذبوا يد محمّد بن محمّد فبايعوا ، وفرّق عمّاله . فولّي إسماعيل بن علي ابن إسماعيل بن جعفر خلافته على الكوفة ، وولي روح بن الحجّاج شرطته ، وولي أحمد بن السري الأنصاري رسائله ، وولي عاصم بن عامر القضاء ، وولي نصر بن مزاحم السوق ، وعقد لإبراهيم بن موسى بن جعفر على اليمن ، وولي زيد ابن موسى بن جعفر الأهواز ، وولي العبّاس بن محمّد بن عيسى بن محمّد بن علي ابن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب البصرة ، وولي الحسن بن الحسن الأفطس مكّة . وعقد لجعفر بن محمّد بن زيد بن علي ، والحسين بن إبراهيم بن الحسن بن علي واسطا ، فخرجوا إلى أعمالهم . فأمّا ابن الأفطس ، فلم يمنعه أحد ممّا وجّه له ، فأقام الحجّ تلك السنة ، وهي سنة تسع وتسعين ومائة .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين ص 343 .