تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
به وصاحبه إلى حضرتي . قال إبراهيم : فما رأيت خبرا كان كأنّه وحي مثله ، فصرت إلى الموضع فامتثلت أمره ، فوجدت محمّدا على رأس الدرجة متلثّما بعمامة وقد شدّ له على بغل أسفل الدرجة ، وهو يريد الرحيل إلى خوارزم ، فقبضت عليه ، فقال : ما شأنك ؟ ومن تريد ؟ قلت : محمّد بن القاسم ، قال : فأنا محمّد بن القاسم . قلت : هات خاتمك ، فأعطاني خاتمه . فأنفذته مع خاتمي إلى عبد اللّه بن طاهر مع رجل دفعت إليه فرسا من تلك الخيل يركبه ، وجنيبة يجنبها مخافة أن يعثر فرسه ، وأمرت بعض أصحابي بدخول الغرفة ، فقال لي : ما تريد من دخول الغرفة وقد أخذتني وليس هناك أحد ، فلم ألتفت إليه ، وأمرت أصحابي فدخلوا الغرفة ، ففتّشوها فوجدوا أبا تراب تحت نقير ، والنقير شبيه بالحوض من خشب يعجن فيه الدقيق ويعصر فيه العنب ، فأخذتهما واستوثقت منهما بالقيود الثقال ، وكتبت إلى عبد اللّه بن طاهر بخبرهما ، وسرت إلى نيسابور ستّة أيّام . فصيّرت محمّد بن القاسم في بيت في داري ، ووكّلت به من أثق به من أصحابي ، ووكّلت بأبي تراب عبد الشعراني ، فوضع محمّد كساءه وقام يصلّي ، وعبد اللّه يشرف من غرفة في الشادياج علينا ، فلمّا فرغت من الاحتياط صرت إلى عبد اللّه بن طاهر ، فأخبرته الخبر وقصصته عليه شفاها ، فقال لي : لا بدّ من أن انظر إليه . فصار إليّ مع المغرب وعليه قميص وسراويل ونعل ورداء وهو متنكّر ، فلمّا نظر إلى محمّد بن القاسم وثقل الحديد عليه قال لي : ويلك يا إبراهيم أما خفت اللّه في فعلك ؟ أتقيّد هذا الرجل الصالح بمثل هذا القيد الثقيل ؟ فقلت : أيّها الأمير خوفك أنساني خوف اللّه ، ووعدك الذي قدّمته إليّ أذهل عقلي عمّا سواه . فقال لي : خفّف هذا الحديد كلّه عنه ، وقيّده بقيد خفيف في حلقته رطل بالنيسابوري - ووزن الرطل النيسابوري مائتا درهم - وليكن عموده طويلا وحلقتاه واسعتين ليخطو فيه ، ومضى وتركه . فأقام بنيسابور ثلاثة أشهر ، يريد بذلك أن يعمي خبره على الناس كيلا يغلب عليه لكثرة من بايعه بكور خراسان ، وكان عبد اللّه يخرج من اصطبله بغالا عليها القباب ليوهم الناس أنّه قد أخرجه ، ثمّ يردّها حتّى استتر بنيسابور سلّه في جوف الليل ، وخرج به مع
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 435 | السيد مهدي الرجائي