تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
فتسلّطني على نفسك فلا أبقي لك باقية . قلت : أعوذ باللّه أن أحتاج في طاعتك إلى هذا الوعيد ، وأن أتعرّض لسخطك . قال : قد جرّدت لك ألف فارس من نخبة عسكري ، وأمرت أن يحمل معك مائة ألف درهم تصرفها فيما تحتاج إلى صرفها فيه من أمورك ، فاضرب الساعة بالطبل والبوق فإنّهم يتّبعوك ، فأخرج واركض ، وخذ من خاصّ خيلي ثلاثة أفراس تجنّب معك تنتقل عليها ، وخذ بين يديك دليلا قد رسمته لصحبتك ، فادفع إليه من المال ألف درهم ، واحمله على فرس من الثلاثة فليركض بين يديك ، فإذا صرت على فرسخ واحد من نسا ، فافضض الكتاب واقرأه ، واعمل بما فيه ، ولا تغادر منه حرفا ، ولا تخالف ممّا رسمته شيئا ، واعلم أنّ لي عينا في جملة من صحبك يخبرني بأنفاسك ، فاحذر ثمّ احذر ، ثمّ احذر وأنت أعلم . قال إبراهيم بن غسّان : فخرجت وضربت بالطبل ، ووافاني الفرسان جميعا بشادياج ، وهو موضع قصور آل طاهر ، وعبد اللّه يشرف من شرف علينا ، فعبأت أصحابي ودفعت فرسي أركضه ، ويتبعوني نسير خببا حينا وتقريبا حينا ، حتّى صرنا في اليوم الثالث إلى نسا على فرسخ منها . ففضضت الكتاب فقرأته ، فإذا فيه : سر على بركة اللّه وعونه ، فإذا كنت على فرسخ ، فعبّئ أصحابك تعبئة الحرب ، وادخل نسا ، وأنفذ قائدا من قوّادك في ثلاثمائة يأخذ على أصحاب البريد داره ، فيحدق بها هو وأصحابه ، وأنفذ قائدا في خمسمائة فارس إلى باب عاملها ، تحرّزا من وقوع حيلة ببيعة وقعت في أعناقهم لمحمّد بن القاسم ، وسر في باقي أصحابك إلى محلّة كذا وكذا ، ودرب كذا وكذا ، دار فلان بن فلان ، وادخل الدار الأولى . ثمّ أنفذ فيها إلى دار ثانية ، فإذا دخلتها فانفذ منها إلى دار ثالثة ، فإذا دخلتها فارق على درجة فيها على يمينك ، فإنّك تصير إلى غرفة فيها محمّد بن القاسم العلوي الصوفي ، ومعه رجل من أصحابه يقال له : أبو تراب ، فاستوثق منهما بالحديد استيثاقا شديدا ، وأنفذ خاتمك مع خاتم محمّد بن القاسم ، لأعلم ظفرك به قبل كتابك ، وأنفذ الخاتمين مع الرسول ، ومره فليركض بهما ركضا حتّى يصير إليّ في اليوم الثالث إن شاء اللّه ، ثمّ اكتب إليّ بعد ذلك بشرح خبرك ، وكن على غاية التحرّز والتحفّظ والتيقّظ في أمره حتّى تصير