أخذ منه رجل من أصحابنا ممّن بايعنا لبدا وهو متعلّق به ، فقلت : ما هذا ؟ وما شأنك ؟
فقال : أخذ صاحبكم هذا لبدي ، فقلت : أردد عليه لبده فقد سمع أبو جعفر بكاءه ، فقال لي الرجل : إنّما خرجنا معكم لنكتسب وننتفع ونأخذ ما نحتاج إليه ، فلم أزل أرفق به حتّى أخذت منه اللبد ورددته إلى صاحبه ، ورجعت إلى محمّد بن القاسم ، فأخبرته بخبره وأنّي قد انتزعت منه اللبد ورددته على صاحبه ، فقال : يا إبراهيم أبمثل هذا ينصر دين اللّه ؟
ثمّ قال لنا : فرّقوا الناس عنّي حتّى أرى رأيي . فخرجنا إلى الناس ، فقلنا لهم : إنّ صورة الأمر قد أوجبت أن تتفرّقوا في هذا الوقت ، فتفرّقوا .
ورحل محمّد بن القاسم من وقته إلى الطالقان ، وبينها وبين مرو أربعين فرسخا ، فنزلها ، وتفرّقنا ندعو الناس ، فاجتمع عليه عالم ، وجئنا إليه فقلنا له : إن أتممت على أمرك وخرجت فنابذت القوم رجونا أن ينصرك اللّه ، فإذا ظفرت اخترت حينئذ من ترضاه من جندك ، وإن فعلت كما فعلت بمرو أخذ عبد اللّه بن طاهر بعقبك ، فأصلح من اسلامك إيّانا ونفسك إليه ، أن تجلس في بيتك ويسعك ما يسع سائر أهل بيتك .
فأتمّ عزمه وخرج في الناس ، وبلغ خبره عبد اللّه بن طاهر ، فوجّه إليه رجلا يقال له :
الحسين بن نوح ، وكان صاحب شرطته ، فلقيناه وقاتلناه ، فهزمناه هزيمة قبيحة ، ولمّا اتّصل خبره بعبد اللّه قامت قيامته ، فجرّد قائدا من أصحابه يقال له : نوح بن حبان بن جبلة ، أو قال : حبان بن نوح بن جبلة ، فلقيناه ، فهزمناه أقبح من هزيمتنا للحسين بن نوح ، وانحاز إلى بعض النواحي ، ولم يرجع إلى عبد اللّه بن طاهر ، وكتب إليه يعتذر ويحلف أنّه لا يرجع إلّا أن يظفر أو يقتل ، فأمدّه عبد اللّه ابن طاهر بجيش آخر ضخم ، فسار إليه متمهّلا ونازله ، وكمن لنا كمناء في عدّة مواضع ، فلمّا التقينا قاتلنا ساعة ، ثمّ انهزم متطاردا لنا فأتبعه أصحابنا ، فلمّا تفرّقنا في طلبه خرجت الكمناء على أصحابنا من كلّ وجه ، فانهزمنا وأفلت محمّد بن القاسم وصار إلى نسا مستترا ، وثبتنا في النواحي ندعو إليه .
وبإسناده عن إبراهيم بن غسّان بن الفرج العودي صاحب عبد اللّه بن طاهر ، قال :
دعاني الأمير عبد اللّه بن طاهر يوما ، فدخلت عليه ، فوجدته قاعدا وإلى جانبه كرسيّ عليه كتاب مختوم غير معنون ، ويده في لحيته يخلّلها ، وكان ذلك من فعله دليلا على غضبه ، فتعوّذت باللّه من شرّه ، ودنوت إليه ، فقال لي : يا إبراهيم احذر أن تخالف أمري ،
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 433
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٣٣