وحاله ، وأنّه بعثه إلى الكوفة يدعو له ، وأنّه كتب له كتابا فهو لا يعدوه إلى غيره ، ويقرأ ذلك الكتاب على من يثق به ، وجعل يدعو الناس إلى البيعة لمحمّد بن الحنفيّة ، فيبايعونه له سرّا ، فسئل قوم ممّن بايعه في أمره ، وقالوا : أعطانا هذا الرجل عهودنا أن زعم أنّه رسول ابن الحنفيّة ، وابن الحنفيّة بمكّة ليس منّا ببعيد ولا مستتر ، فلو شخص منّا قوم إليه فسألوه عمّا جاءنا به هذا الرجل ، فإن كان صادقا نصرناه وأعنّا على أمره .
فشخص منهم قوم ، فلقوا ابن الحنفيّة بمكّة ، فأعلموه أمر المختار وما دعاهم إليه ، فقال : نحن حيث ترون محبسون ، وما أحبّ أن لي سلطان الدنيا بقتل مؤمن بغير حقّ ، ولوددت أنّ اللّه انتصر لنا ممّن شاء من خلقه ، فاحذروا الكذّابين ، وانظروا لأنفسكم ودينكم ، فانصرفوا على هذا .
وكان ابن الحنفيّة يكره أمر المختار وما يبلغه عنه ، ولا يحبّ كثيرا ممّا يأتي به ، وكان ابن عبّاس يقول : أصاب بثأرنا ووصلنا ، فكان يظهر الجميل فيه للعامّة ، فلمّا اتّسق الأمر للمختار كتب لمحمّد بن علي من المختار بن أبي عبيدة بثأر آل محمّد ، أمّا بعد : فإنّ اللّه لن ينتقم من قوم حتّى يعذر إليهم ، وإنّ اللّه قد أهلك الفسقة وأتباع الفسقة ، وقد بقيت بقايا فأرجو أن يلحق اللّه آخرهم بأوّلهم .
قال سعيد بن الحسن : قال محمّد بن الحنفيّة : رحم اللّه من كفّ يده ولسانه ، وجلس في بيته ، فإنّ ذنوب بني اميّة أسرع إليهم من سيوف المسلمين .
قال وردان : كنت في العصابة الذين انتدبوا إلى محمّد بن علي بن الحنفيّة ، وكان ابن الزبير يمنعه أن يدخل مكّة حتّى يبايعه ، وأراد الشام فمنعه عبد الملك بن مروان أن يدخلها حتّى يبايعه ، فأبى ، فسرنا معه ولو أمرنا بالقتال لقاتلنا معه ، فجمعنا يوما فقسم فينا شيئا وهو يسير ، ثمّ حمد اللّه وأثنى عليه وقال : الحقوا برحالكم واتّقوا اللّه ، وعليكم بما تعرفون ودعوا ما تنكرون ، وعليكم بخاصّة أنفسكم ودعوا العامّة ، واستقرّوا على أمرنا كما استقرّت السماء والأرض ، فإنّ أمرنا إذا جاء كان كالشمس الضاحية .
وقال محمّد بن الحنفيّة : ترون أمرنا ؟ لهو أبين من هذه الشمس ، فلا تعجلوا ولا تقتلوا أنفسكم .
ثمّ قال : توفّي محمّد بن الحنفيّة سنة ثمانين بين الشام والمدينة . قال أبو حمزة : قضينا
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 368
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٦٨