سمّته شيعته المهدي ، وهم يزعمون أنّه لم يمت ، ومن شيعته كثيّر عزّة ، والسيّد الحميري ، ومن قول كثيّر الشاعر فيه :
ألا إنّ الأئمّة من قريش * ولاة الحقّ أربعة سواه
علي والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط ايمان وبرّ * وسبط غيّبته كربلاء
وسبط لا يذوق الموت حتّى * يقود الخيل يقدمها اللواء
تغيّب لا يرى فيهم زمانا * برضوى عنده عسل وماء
قلت : هذا فيه نظر ؛ لأنّ السبط هو ابن البنت ، فأمّا الحسن والحسين عليهما السّلام فولدا بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأمّا محمّد هذا فإنّه من الحنفيّة وليس من فاطمة عليها السّلام . وأمّا تطاول مقام محمّد بن الحنفيّة على زعمهم برضوى ، قال السيّد الحميري :
ألا قل للوصيّ فدتك نفسي * أطلت بذلك الجبل المقاما
اضرّ بمعشر وألوك منّا * وسمّوك الخليفة والإماما
وعادوا فيك أهل الأرض طرّا * مقامك عنهم ستّين عاما
وما ذاق ابن خولة طعم موت * ولا وارت له أرض عظاما
لقد أمسى بمورق شعب رضوى * تراجعه الملائكة الكلاما
وإنّ له به لمقيل صدق * وأندية تحدّثه كراما
وكان السيّد الحميري يعتقد أنّه لم يمت ، وأنّه في جبل رضوى بين أسد ونمر يحفظانه ، وعنده عينان نضّاختان بماء وعسل ، ويعود بعد الغيبة فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا .
ويقال : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لعلي عليه السّلام : سيولد لك بعدي غلام وقد نحلته اسمي وكنيتي ، ولا يحلّ لأحد من امّتي بعده .
وكان محمّد بن الحنفيّة شديد القوى ، وله في ذلك أخبار عجيبة . حكى المبرّد في الكامل أنّ أباه عليّا استطال درعا كانت له ، فقال له : يقصّ منها كذا وكذا حلقة ، فقبض محمّد بإحدى يديه على ذيلها ، وبالأخرى على فضلها ، ثمّ جذبها فقطعها من الموضع الذي حدّه أبوه ، وكان عبد اللّه بن الزبير إذا حدّث بهذا الحديث غضب واعتراه أفكل وهي