تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
علي في الشعب ، فقلت : يا أبا القاسم اتّق اللّه فإنّا في مشعر حرام وبلد حرام ، والناس وفد اللّه إلى هذا البيت ، فلا تفسد عليهم حجّهم ، فقال : واللّه ما أريد ذلك وما أحول بين أحد وبين هذا البيت ، ولا نوي أحد من الحاجّ من قتل ، ولكنّي رجل أدفع عن نفسي من ابن الزبير وما يريد منّي ، وما أطلب هذا الأمر إلّا أن لا يختلف عليّ فيه اثنان ، ولكن ائت ابن الزبير فكلّمه وعليك بنجدة فكلّمه . قال : فجئت ابن الزبير فكلّمته بنحو ما كلّمت به ابن الحنفيّة ، فقال : أنا رجل قد اجتمع عليّ وبايعني الناس ، وهؤلاء أهل خلاف ، فقلت : إنّ خيرا لك الكفّ ، فقال : أفعل . ثمّ جئت نجدة الحروريّ ، فأجده في أصحابه وأجد عكرمة غلام ابن عبّاس عنده ، فقلت : استأذن لي على صاحبك ، فأذن لي ، فدخلت فعظّمت عليه ، وكلّمته بما كلّمت به الرجلين ، فقال : أمّا أن أبتدئ أحدا بقتال فلا ، ولكن من بدأنا بقتال قاتلناه ، قلت : فإنّي رأيت الرجلين لا يريدان قتالك . ثمّ جئت شيعة بني اميّة ، فكلّمتهم بنحو ما كلّمت به القوم ، فقالوا : نحن على لوائنا لا نقاتل أحدا إلّا أن يقاتلنا ، فلم أر في تلك الألوية أسكن ولا أسلم دفعة من أصحاب ابن الحنفيّة . قال محمّد بن جبير : وقفت تلك العشيّة إلى جنب محمّد بن الحنفيّة ، فلمّا غابت الشمس التفت إليّ ، فقال : يا أبا سعيد ادفع ، فدفع ودفعت معه ، فكان أوّل من دفع . ثمّ قال : لمّا فتن عبد اللّه بن الزبير أرسل إلى من كان بحضرته من بني هاشم ، فجمعهم في شعب أبي طالب وأراد أن يحرقهم بالنار ، فبلغ ذلك ناسا من أهل الكوفة ، فخرجوا ينصرونهم حتّى إذا كانوا ببعض الطريق إلى ابن الحنفيّة ، سمعوا هاتفا يقول :
يا أيّها الركب إلى المهدي * على عناجيج من المطيّ أعناقها كالقضب الخطّيّ * لتنصروا عاقبة النبيّ محمّدا خير بني علي
فدخلوا على محمّد بن الحنفيّة ، فأخبروه بما سمعوا من الهاتف ، فقال : ذلك بعض مسلمي الجنّ . ولمّا قدم المختار مكّة كان أشد الناس على ابن الزبير ، وجعل يلقي إلى الناس أنّ ابن الزبير كان يطلب هذا الأمر لابن الحنفيّة ثمّ ظلمه إيّاه ، وجعل يذكر ابن الحنفيّة وورعه
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 367 | السيد مهدي الرجائي