إلى مكّة ، وأقام ابن الحنفيّة بالمدينة ، حتّى سمع بدنوّ جيش مسرف أيّام الحرّة ، فرحل إلى مكّة ، فأقام مع ابن عبّاس ، فلمّا جاء نعي يزيد بن معاوية ، وبايع ابن الزبير لنفسه ، ودعا الناس إليه دعا ابن عبّاس ومحمّد بن الحنفيّة إلى البيعة له ، فأبيا يبايعان له ، وقالا :
حتّى تجتمع لك البلاد ، ويأتسق لك الناس ، فأقاما على ذلك مرّة يكاشرهما ومرّة يلين لهما ، ثمّ غلظ عليهما ، فوقع منهم كلام وشرّ ، فلم يزل الأمر يغلظ حتّى خافا منه خوفا شديدا ، ومعهما النساء والذرّيّة ، فأساء جوارهم وحصرهم وآذاهم ، وقصد محمّد بن الحنفيّة فأظهر شتمه وعيبه وأمره وبني هاشم أن يلزموا شعبهم بمكّة ، وجعل عليهم الرقباء وقال : فما تقول ؟ واللّه لبايعنّ أو لأحرقنّكم بالنار ! فخافوا على أنفسهم .
قال أبو عامر : فرأيت محمّد بن الحنفيّة محبوسا في زمزم والناس يمتنعون من الدخول عليه ، فقلت : لأدخلنّ عليه ، فدخلت فقلت : ما بالك وهذا الرجل ؟ قال : دعاني إلى البيعة ، فقلت : إنّما أنا من المسلمين ، فإذا اجتمعوا عليك فأنا كأحدهم ، فلم يرض بهذا منّي ، فاذهب إلى ابن عبّاس فاقرأه منّي السلام وقل : يقول لك ابن عمّك : ما ترى ؟ قال أبو عامر : فدخلت على ابن عبّاس وهو ذاهب البصر ، فقال : من أنت ؟ فقلت : أنصاريّ ، فقال : ربّ أنصاريّ هو أشدّ علينا من عدوّنا ، فقلت : لا تخف أنا ممّن لك كلّه ، قال : هات ، فأخبرته بقول ابن الحنفيّة ، فقال : قل له : لا تعطه ولا نعمة عين إلّا ما قلت ولا تزده عليه ، فرجعت إلى ابن الحنفيّة فأبلغته ما قال ابن عبّاس .
فهمّ ابن الحنفيّة أن يقدم إلى الكوفة ، وبلغ ذلك المختار ، فثقل عليه قدومه ، فقال : إنّ في المهدي علامة ، يقدم بلدكم هذا فيضربه رجل في السوق ضربة بالسيف لا تضرّه ولا تحيك فيه ، فبلغ ذلك ابن الحنفيّة ، فأقام - يعني خاف - أن يجرّب فيه فيموت .
فقيل له : لو بعثت إلى شيعتك بالكوفة فأعلمتهم ما أنتم فيه ، فبعث أبا الطفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة ، فقدم عليهم ، فقال : إنّا لا نأمن ابن الزبير على هؤلاء القوم ، وأخبرهم بما هم فيه من الخوف ، فقطع المختار بعثا إلى مكّة ، فانتدب منهم أربعة آلاف ، فعقد لأبي عبد اللّه الجدلي عليهم ، وقال له : سر فإن وجدت بني هاشم في الحياة فكن لهم أنت ومن معك عضدا ، وانفذ لما أمروك به ، وإن وجدت ابن الزبير قد قتلهم فاعترض أهل مكّة حتّى تصل إلى ابن الزبير ، ثمّ لا تدع من آل الزبير شغرا ولا ظفرا ، وقال : يا شرط واللّه
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 365
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٦٥