تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
والفخر ، ويعقد تاجا على مفرق الدهر ، وله في النثر كلمات قصار كلّ واحدة منها تقصار ، وهي محذوّة على مثال الأمثال . كقوله : من أراد معرفة اللّه ، فلينظر في السماء والأرض كيف خلقتا ، وقد دامتا فما خلقتا ، وليعلم أنّ البناء لا بدّ له من بان كالكتاب لا بدّ له من بنان . وقوله : من استغنى عن الدنيا ، فكأنّه دعاها إلى الإمتاع « 1 » ، ومن حرص عليها فكأنّه أغراها بالامتناع . الاجمال في الطلب والمداراة للنوب يؤميان إلى النجاح ، ويؤمنان من الافتضاح . الجود على الحقيقة من بذل الحقّ كان مبذورا . المجد الاستكثار من المحاسن ، ومن استكثر منها فقد مجد ، والنجدة الاستهانة بالموت ، ومن استهان به فقد نجد . أهنأ الجود بذل الامكان على المكان . اللئيم من قصر عن الواجب من غير قصر في يديه ، أو قصور فيما لديه . أقدم إذا وجدت مقدما ، فالجريّ بالظفر حريّ . والهائب خائب . معاداة الأغنياء من عاداة الأغبياء ؛ لأنّ الغنيّ اعتزاؤه إلى اللّه واعتزازه بصنع اللّه . الغني معان ، ومن عادى معانا فقد عاد مهانا . إذا التهبت الخطوب فعليك بالخمود ، فكلّ التهاب إلى انطفاء ، وكلّ انقضاض إلى انقضاء . التواضع أمان من التقاطع ، والتملّق أمان من التفرّق . التغافل عن بعض الأمور تعافل ، والتناعس في بعض الأمور تكايس . ليس للفسوق سوق ، ولا للرياء رواء . من نظر في حكمته عدل في حكومته ، من رقّ نجارك عن نجاره فلا تجاره . من قصر حسامك عن حسامه فلا تسامه . قلت : أبصر هذه البلاغة ، كأنّ في كلّ لفظة منها حساما يرد على طلبه ، أو سنانا يلغ في كلبه ، وهناك ما شئت من تناسب وتناسق وتجانس وتطابق واستعارة من أخبار ، والتفاتة إلى آثار ، واختلاسة من أشعار ، وإنّما اغترف منشيها من غزير إذا اغترف سواه من نهر أو غدير . وهذا حين انتقل من نثار ورده إلى نظام عقده ، وابتدئ من تشبيهاته بما هو أبدع من
هامش
( 1 ) في اللباب : الاتباع .