برود الشباب ، وأنقع من برود الشراب ، فمنها قصيدة يمدح بها الصاحب الوزير أبا نصر أحمد بن محمّد بن عبد الصمد رجب سنة خمس وعشرين وأربعمائة ، وهي :
وقفنا على دار لريّا نزورها * وقد خفّ أهلوها وغارت بدورها
أزرنا دموع العين دار التي لها * على البعد طيف لا يزال يزورها
وقد دثرت من بعدها غير أنّها * أجدّ غرام الزائريها دثورها
عذيري من عين تفيض غروبها * نجيعا ونفس قد تناهى غرورها
إذا اعتادها الشوق استجارت من الجوى * بأسراب دمع ضاع من يستجيرها
وما أنس لا أنس العقيق وحسنها * وقد ناسب الآصال طيبا هجيرها
معاهد لا ينوى النزوع خليعها * بهنّ ولا يرجو الخلاص أسيرها
بواد تحار العين فيه إذا اجتلت * وقد عمّه عين الظباء وحورها
إذا رام أن يصطاد منها مغرّر * تصيّده من بينهنّ غريرها
ليالي كنّا بين لهو نثيره * وخشف نناغيه وكأس نديرها
فدلّت عليها الحادثات بأنّها * سجيّة دنيا لا يدوم سرورها
وله من قصيدة تنخرط في سلك الخمريّات ، ما رأيت ولا رويت أبدع منها ولا أبرع :
أرى الشاركي شريك الزمان * شديد الصدود كثير الجفاء
قصير الندام سريع الفطام * زهيد السلام عزيز اللقاء
يواصلنا ليلة فردة * ويهجر عشرا لفرط اجتفاء
وليلة انس أضاءت لنا * جلابيبه مثل راد الضحاء
وردنا بها العيش عذب المذاق * وزرنا بها اللهو طلق الرداء
صفت من قذى فوجدنا الزما * ن أقبل فيها بوجه الصفاء
فبتنا نمزق برد النفاق * علينا ونلقي رداء الرياء
ولجّ السقاة بهاء وهات * وعجّ الحساة بهوء وهاء
ودار علينا بأكوابها * مزيل الظلام مذيل الضياء
غزال من الترك حشو القبا * يدير الغزالة حشو الاناء
يرقرق في الكأس انس الحزين * وعذر الخليع وغيظ المرائي