أصحابي على القافلة الفلانية ، فقاتلنا من كان فيها ، فهزمناهم وملكنا القافلة ، فبينا أنا أحوزها وأنيخ الجمال ، إذ طلعت عليّ امرأة من العماريّة ، ما رأيت قطّ أحسن منها وجها ، ولا أحلى منطقا ، فقالت : يا فتى إن رأيت أن تدعو لي بالشريف المتولّي أمر هذا الجيش ، فقلت : وقد رأيته وسمع كلامك ، فقالت : سألتك بحقّ اللّه وحقّ رسوله صلّى اللّه عليه وآله أنت هو ؟
فقلت : نعم وحقّ اللّه وحقّ رسوله إنّي لهو ، فقالت : أنا حمدونة بنت عيسى بن موسى بن أبي خالد الحرّي ، ولأبي محلّ من سلطانه ، ولنا نعمة ، إن كنت ممّن سمع بها فقد كفاك ما سمعت ، وإن كنت لم تسمع بها فسل عنها غيري ، وو اللّه لا استأثرت عنك بشيء أملكه ، ولك بذلك عهد اللّه وميثاقه عليّ ، وما أسألك إلّا أن تصونني وتسترني ، وهذه ألف دينار معي لنفقتي فخذها حلالا ، وهذا حلي عليّ من خمسمائة دينار ، فخذه وضمّني ما شئت بعده آخذه لك من تجّار المدينة أو مكّة أو أهل الموسم ، فليس منهم أحد يمنعني شيئا أطلبه ، وادفع عنّي واحمني من أصحابك ، ومن عار يلحقني ، فوقع قولها من قلبي موقعا عظيما ، فقلت لها : قد وهب اللّه لك مالك وجاهك وحالك ، ووهب لك القافلة بجميع ما فيها .
ثمّ خرجت فناديت في أصحابي ، فاجتمعوا فناديت فيهم : إنّي قد أجرت هذه القافلة وأهلها ، وخفرتها وحميتها ، ولها ذمّة اللّه وذمّة رسوله وذمّتي ، فمن أخذ منها خيطا أو عقالا فقد آذنته بحرب ، فانصرفوا معي وانصرفت .
فلمّا اخذت وحبست ، بينا أنا ذات يوم في محبسي إذ جاءني السجّان ، وقال لي : إنّ بالباب امرأتين تزعمان أنّهما من أهلك ، وقد حظر عليّ أن يدخل عليك أحد ، إلّا أنّهما أعطتاني دملج ذهب ، وجعلتاه لي إن أوصلتهما إليك ، وقد أذنت لهما ، وهما في الدهليز ، فأخرج إليهما إن شئت .
ففكرت في من يجيئني في هذا البلد وأنا به غريب لا أعرف أحدا ، ثمّ قلت : لعلّهما من ولد أبي أو بعض نساء أهلي ، فخرجت إليهما ، فإذا بصاحبتي ، فلمّا رأتني بكت لما رأت من تغيّر خلقي ، وثقل حديدي ، فأقبلت عليها الأخرى ، فقالت : أهو هو ؟ فقالت : اي واللّه إنّه لهو هو .
ثمّ أقبلت عليّ فقالت : فداك أبي وامّي ، واللّه لو استطعت أن أقيك ممّا أنت فيه بنفسي
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 280
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٨٠