وأهلي لفعلت ، وكنت بذلك منّي حقيقا ، وو اللّه لا تركت المعاونة لك ، والسعي في حاجتك ، وخلاصك بكلّ حيلة ومال وشفاعة ، وهذه دنانير وثياب وطيب ، فاستعن بها على موضعك ، ورسولي يأتيك في كلّ يوم بما يصلحك ، حتّى يفرّج اللّه عنك ، ثمّ أخرجت إليّ كسوة وطيبا ومائتي دينار ، وكان رسولها يأتيني في كلّ يوم بطعام نظيف ، وتواصل برّها بالسجّان ، فلا يمتنع من كلّ شيء أريده .
فمن اللّه بخلاصي ، ثمّ راسلتها فخطبتها ، فقالت : أمّا من جهتي فأنا لك متابعة مطيعة ، والأمر إلى أبي ، فأتيته فخطبتها إليه ، فردّني ، وقال : ما كنت لاحقّق عليها ما قد شاع في الناس عنك في أمرها ، وقد صيّرتها فضيحة ، فقمت من عنده منكّسا مستحيا ، وقلت له في ذلك :
رموني وايّاها بشنعاء هم بها * أحقّ أدال اللّه منهم فعجّلا
بأمر تركناه وربّ محمّد * عيانا فامّا عفّة أو تجمّلا
فقلت له : إنّ عيسى صنيعة أخي ، وهو لي مطيع ، وأنا أكفيك أمره . فلمّا كان من الغد لقيت عيسى في منزله ، وقلت له : قد جئتك في حاجة لي ، فقال : مقضيّة ولو كنت استعملت ما احبّه لأمرتني فجئتك ، وكان أسرّ إليّ ، فقلت له : قد جئتك خاطبا إليك ابنتك ، فقال : هي لك أمة وأنا لك عبد وقد أجبتك ، فقلت : إنّي خطبتها على من هو خير منّي أبا وامّا ، وأشرف لك صهرا ومتّصلا ، محمّد بن صالح العلوي ، فقال لي : يا سيّدي هذا رجل قد لحقتنا بسببه ظنّة ، وقيلت فينا أقوال ، فقلت : أفليست باطلة ؟ قال : بلى والحمد للّه ، قلت : فكأنّها لم تقل ، وإذا وقع النكاح زال كلّ قول وتشنيع ، ولم أزل أرفق به حتّى أجاب ، وبعثت إلى محمّد بن صالح فأحضرته ، وما برحت حتّى زوّجته وسقت الصداق عنه .
قال أبو الفرج الأصبهاني : وقد مدح محمّد بن صالح إبراهيم بن المدبّر مدائح كثيرة لما أولاه من هذا الفعل ، ولصداقة كانت بينهما ، ثمّ ذكر نبذة من مدائحه فيه .
ثمّ قال : أخبرني علي بن العبّاس بن أبي طلحة الكاتب ، قال : حدّثني عبد اللّه ابن طالب الكاتب ، قال : كان محمّد بن صالح العلوي حلو اللسان ، ظريفا أديبا ، فكان بسرّمنرأى مخالطا لسراة الناس ، ووجوه أهل البلد ، وكان لا يكاد يفارق سعيد بن حميد ،