تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وكانا يتقارضان الأشعار ويتكاتبان بها . ثمّ قال : وتوفّي محمّد بن صالح بسرّمن‌رأى ، وكان يجهد في أن يؤذن له في الرجوع إلى الحجاز ، فلا يجاب إلى ذلك ، ثمّ ذكر ما رثاه به سعيد من شعره . ثمّ قال : أخبرني أحمد بن جعفر جحظة ، قال : حدّثني المبرّد ، قال : لم يزل محمّد بن صالح محبوسا حتّى توصّل بنان له ، بأن غنّي بين يدي المتوكّل في شعره :
وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برق تألّق موهنا لمعانه
فاستحسن المتوكّل الشعر واللحن ، وسأل عن قائله ، فأخبر به ، وكلّم في أمره ، وأحسنت الجماعة رفده ، وقام الفتح بأمره قياما تامّا ، فأمر باطلاقه من حبسه ، على أن يكون عند الفتح وفي يده ، حتّى يقيم كفيلا بنفسه ألّا يبرح من سرّ من رأى ، فاطلق وأخذ عليه الفتح الأيمان الموثّقة ألّا يبرح من سرّ من رأى إلّا باذنه ، ثمّ أطلقه . ثمّ ذكر جملة من أبياته في المتوكّل والمنتصر وغيرهما « 1 » . وقال ابن أبي الحديد : كان من فتيان آل أبي طالب وفتّاكهم وشجعانهم وظرفائهم وشعرائهم ، وله شعر لطيف محفوظ « 2 » . وقال الصفدي : حمله المتوكّل من البادية في الحجاز سنة أربعين ومائتين في من طلب من آل أبي طالب ، فحبس ثلاث سنين ، ثمّ اطلق فأقام بسرّمن‌رأى ، ثمّ عاد إلى الحجاز ، وكان راوية أديبا شاعرا ، وسيأتي ذكر جماعة من بيته كلّ منهم في مكانه ، وهو القائل :
رموني وايّاها بشنعاء هم بها * أحقّ أدال اللّه منهم فعجّلا لأمر تركناه وحقّ محمّد * عنانا فامّا عفّة أو تجمّلا
والقائل :
أما وأبى الدهر الذي جار إنّني * على ما بدا من مثله لصليب معي حسبي لم ارز منه رزيّة * ولم تبد لي يوم الحفاظ عيوب
هامش
( 1 ) الأغاني 16 : 388 - 400 ، ومقاتل الطالبيّين ص 397 - 405 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 15 : 291 .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 282 | السيد مهدي الرجائي