وكان جدّه موسى بن عبد اللّه أخا محمّد وإبراهيم بن عبد اللّه بن حسن ابن حسن الحجازيّين الخارجين في أيّام المنصور ، امّهم جميعا هند بنت أبي عبيدة .
قال : وكان محمّد بن صالح خرج على المتوكّل مع من بيّض في تلك السنة ، فظفر به وبجماعة من أهل بيته أبو الساج ، فأخذهم وقيّدهم ، وقتل بعضهم ، وأخرب سويقة ، وهي منزل للحسنيّين ومن جملة صدقات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ، وقعر « 1 » بها نخلا كثيرا ، وحرّق منازل لهم بها ، وأثر فيهم آثار قبيحة ، وحمل محمّد بن صالح في من حمل منهم إلى سرّ من رأى ، فحبس ثلاث سنين ، ثمّ مدح المتوكّل ، فأنشده الفتح قصيدته بعد أن غنّي في شعره المذكور فطرب ، وسأل عن قائله فعرفه ، وتلا ذلك انشاد الفتح قصيدته ، فأمر باطلاقه .
وأخبرني محمّد بن خلف وكيع ، قال : حدّثني أحمد بن أبي خيثمة ، قال : أنكر موسى بن عبد اللّه بن موسى على ابن أخيه محمّد بن صالح بن عبد اللّه بن موسى بعض ما ينكره العمومة على بني أخيهم ، في شيء من أمور السلطان ، وكان محمّد ابن صالح قد خرج بسويقة ، فصار أبو الساج إلى سويقة ، فأسلمه عمّه موسى وبنوه بعد أن أعطاه أبو الساج الأمان ، فطرح سلاحه ، ونزل إليه فقيّده ، وحمله إلى سرّ من رأى ، فلم يزل محبوسا بها ثلاث سنين ، ثمّ اطلق وأقام بها إلى أن مات ، وكان سبب موته أنّه جدر ، فمات في الجدري ، وهو الذي يقول في الحبس :
طرب الفؤاد وعاودت أحزانه * وتشعّبت شعبا به أشجانه
وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برق تألّق موهنا لمعانه
يبدو كحاشية الرداء ودونه * صعب الذرا متمنّع أركانه
فدنا لينظر كيف « 2 » لاح فلم يطق * نظرا إليه وردّه « 3 » سجّانه
هامش
( 1 ) قعر الشجرة : قلعها من قعرها أي أصلها .
( 2 ) في المقاتل والوافي : أين .
( 3 ) في الوافي : وصدّه .