بحصر محمّد بن زيد إيّاهما بشالوس ، فعظم عليه وسار إليهما ، فرحل عنهما محمّد بن زيد إلى أرض الديلم ، فدخل رافع خلفه أرض الديلم فخرقها حتّى اتّصل بحدود قزوين ، وعاد إلى الري ، وأقام بها إلى أن توفّي الموفّق في رجب سنة ستّ وسبعين ومائتين « 1 » .
وقال أيضا : وفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين وجّه محمّد بن زيد العلوي من طبرستان إلى محمّد بن ورد العطّار باثنين وثلاثين ألف دينار ليفرّقها على أهل بيته ببغداد والكوفة والمدينة ، فسعي به إلى المعتضد ، فاحضر محمّد عند بدر وسئل عن ذلك ، فأقرّ أنّه يوجّه إليه كلّ سنة مثل ذلك ، ففرّقه وأنهى بدر إلى المعتضد ذلك ، فقال له المعتضد : أما تذكر الرؤيا التي خبّرتك بها ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين .
قال : رأيت في النوم كأنّي أريد ناحية النهروان وأنا في جيشي ، إذ مررت برجل واقف على تلّ يصلّي ولا يلتفت إليّ ، فعجبت ، فلمّا فرغ من صلاته قال لي : أقبل ، فأقبلت إليه ، فقال لي : أتعرفني ؟ قلت : لا ، قال : أنا علي بن أبي طالب ، خذ هذه فاضرب بها الأرض بمسحاة بين يديه ، فأخذتها ، فضربت بها ضربات ، فقال لي : إنّه سيلي من ولدك هذا الأمر بعدد الضربات ، فأوصهم بولدي خيرا .
وأمر بدرا بإطلاق المال والرجل ، وأمره أن يكتب إلى صاحبه بطبرستان أن يوجّه ما يريد ظاهرا ، وأن يفرّق ما يأتيه ظاهرا ، وتقدّم بمعونته على ذلك « 2 » .
وقال أيضا : وفي سنة سبع وثمانين ومائتين قتل محمّد بن زيد العلوي صاحب طبرستان والديلم .
وكان سبب قتله : انّه لمّا اتّصل به أسر عمرو بن الليث الصفّار خرج من طبرستان نحو خراسان ظنّا منه أنّ إسماعيل الساماني لا يتجاوز عمله ولا يقصد خراسان وأنّه لا دافع له عنها ، فلمّا سار إلى جرجان أرسل إليه إسماعيل ، وقد استولى على خراسان يقول له :
ألزم عملك ، ولا تتجاوز عمله ، ولا تقصد خراسان ، وترك جرجان له ، فأبى ذلك محمّد ، فندب إليه إسماعيل بن أحمد محمّد بن هارون ، ومحمّد هذا كان يخلف رافع بن هرثمة
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 4 : 553 .
( 2 ) الكامل في التاريخ 4 : 577 - 578 .