وجنده ، ووجّهه إلى ابن زيد لحربه ، فشخص محمّد بن هارون نحو ابن زيد ، فالتقيا على باب جرجان ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم عسكر محمّد بن هارون ، ثمّ إنّ محمّد بن هارون رجع وقد انتقضت صفوف العلوي ، فانهزم عسكر محمّد بن زيد وولّوا هاربين ، وقتل منهم فيما ذكر بشر كثير ، وأصابت ابن زيد ضربات وأسر ابنه زيد وحوى محمّد بن هارون عسكره وما كان فيه .
ثمّ مات محمّد بن زيد بعد هذه الوقعة بأيّام من الضربات التي كانت فيه ، فدفن على باب جرجان ، وحمل ابنه زيد إلى إسماعيل بن أحمد ، وشخص محمّد بن هارون إلى طبرستان « 1 » .
وقال المسعودي : وفي سنة سبع وثمانين ومائتين كان مسير الداعي العلوي من طبرستان إلى بلد جرجان في جيوش كثيرة من الديلم وغيرهم ، فلقيته جيوش المسوّدة من قبل إسماعيل بن أحمد وعليها محمّد بن هارون ، فكانت وقعة لم ير مثلها في ذلك العصر ، وصبر الفريقان جميعا ، وكانت للمبيضّة على المسوّدة ، ثمّ كانت مكيدة من محمّد بن هارون لمّا رأى من ثبوت الديلم على مصافّها ، فلم ينقض صفوفه وولي ، فأسرعت الديلم ونقضت صفوفها ، فرجعت عليهم المسوّدة ، وأخذهم السيف ، فقتل منهم بشر كثير ، وأصاب الداعي ضربات ، وذلك أنّ أصحابه لمّا نقضوا صفوفهم في الغنيمة ولم يعرجوا عليه ثبت مع من وقف لنصره ، فكرّت عليهم الجيوش ، فأسفرت الحرب وقد أثخن بالكلوم ، وأسر ولده زيد بن محمّد بن زيد وغيره ، وبقي محمّد الداعي أيّاما يسيرة ، وتوفّي لما ناله ، فدفن بباب جرجان ، وقبره هناك معظّم إلى هذه الغاية « 2 » .
وذكر قصيدة أبي المقاتل نصر بن نصير الحلواني في محمّد بن زيد الداعي ، أوّلها :
لا تقل بشرى وقل لي بشريان * غرّة الداعي ويوم المهرجان « 3 »
وذكره أبو إسماعيل طباطبا ممّن ورد بجرجان ، وقال : وهو الداعي إلى الحقّ المقتول ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 11 : 370 .
( 2 ) مروج الذهب 4 : 177 .
( 3 ) مروج الذهب 4 : 251 - 252 .