تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
أيّام ولايته خراسان ، فجمع محمّد جمعا كثيرا من فارس وراجل ، وسار نحو محمّد بن زيد ، فالتقوا على باب جرجان ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم محمّد بن هارون أوّلا ، ثمّ رجع وقد تفرّق أصحاب محمّد بن زيد في الطلب ، فلمّا رأوه قد رجع إليهم ولّوا هاربين ، وقتل منهم بشر كثير ، وأصابت ابن زيد ضربات ، وأسر ابنه زيد ، وغنم ابن هارون عسكره وما فيه ، ثمّ مات محمّد بن زيد بعد أيّام من جراحاته التي أصابته ، فدفن على باب جرجان . وحمل ابنه زيد بن محمّد إلى إسماعيل بن أحمد ، فأكرمه ووسّع في الانزال عليه ، وأنزله بخارا ، وسار محمّد بن هارون إلى طبرستان . وكان محمّد بن زيد فاضلا ، أديبا شاعرا عارفا ، حسن السيرة . قال أبو عمر الاستراباذي : كنت أورد على محمّد بن زيد أخبار العبّاسيّين ، فقلت له : إنّهم قد لقّبوا أنفسهم ، فإذا ذكرتهم عندك اسمّيهم أو القّبهم ؟ فقال : الأمر موسّع عليك ، سمّهم ولقّبهم بأحسن ألقابهم وأسمائهم ، وأحبّها إليهم . وقيل : حضر عنده خصمان أحدهما اسمه معاوية والآخر اسمه علي ، فقال : الحكم بينكما ظاهر ، فقال معاوية : إنّ تحت هذين الاسمين خبرا ، قال محمّد : وما هو ؟ قال : إنّ أبي كان من صادقي الشيعة ، فسمّاني معاوية لينفي شرّ النواصب ، وإنّ أبا هذا كان ناصبيّا ، فسمّاه عليّا خوفا من العلويّة والشيعة ، فتبسّم إليه محمّد ، وأحسن إليه وقرّبه . وقيل : استأذن عليه جماعة من أضرّاء الشيعة وقرّائهم ، فقال : ادخلوا ، فإنّه لا يحبّنا إلّا كلّ كسير وأعور « 1 » . وقال الصفدي : لمّا بلغه أسر عمرو بن الليث الصفّار خرج من طبرستان في جيش كثيف نحو خراسان طامعا فيها ، ظنّا أنّ إسماعيل بن أحمد لا يتجاوز عمله بما وراء النهر ، فلمّا وصل إلى سجستان كتب إليه إسماعيل يقول : إنّ أمير المؤمنين قد ولّاني خراسان ، فارجع ولا تتعرّض إلى ما ليس لك ، فأبى فدعا إسماعيل محمّد بن هارون وكان خليفة لرافع بن هرثمة في أيّام ولاية رافع خراسان ، فقال له : سر إلى محمّد بن زيد ، فسار إليه
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 4 : 595 - 596 .