تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وهذا وإن أوهم الخلاف في تاريخ ابتداء ولاية أبي نمي بمكّة ، فليس خلافا في الحقيقة ؛ لإمكان الجمع بين ما ذكره ابن محفوظ في ابتداء ولايته ، وبين ما ذكره الميورقي في ابتدائها . وذلك أن يحمل كلام الميورقي على أنّه أراد ولاية أبي نمي بمكّة بعد خروج ابن برطاس منها . ويحمل ما ذكره ابن محفوظ على ولاية أبي نمي التي بعد غانم ابن راجح . ويؤيّد ذلك أنّ الميورقي وابن محفوظ ذكر كلّ منهما ما يقتضي أنّ أبا نمي ولي مكّة بعد ابن برطاس في سنة ثلاث وخمسين وستمائة ؛ لأنّ الميورقي قال : ثمّ استحكم أبو نمي وعمّه إدريس على مكّة ، فأخرج الشرفا الغزّ بسفك دماء خيل ابن برطاس الوالي لها من جهة اليمن ، وامتلأ الناس رعبا ، وسفكت الدماء بالحجر يوم السبت لأربع ليال بقين من المحرّم سنة ثلاث وخمسين وستمائة انتهى . وذكر في موضع آخر نحو ذلك باختصار بالمعنى انتهى . وقال ابن محفوظ - فيما وجدت بخطّه - : سنة ثلاث وخمسين وستمائة جاء أبو نمي وإدريس ومعهما جمّاز بن شيحة صاحب المدينة ، فدخلوا مكّة ، وأخذوها من ابن برطاس بعد القتال انتهى . وذكر بعض العصريّين حرب بين ابن برطاس وأبي نمي وإدريس الحرب الأوّل والحرب الثاني ، وذكر أنّه أسر في الثاني ، ثمّ خلص لافتدائه نفسه . وجرى بين أبي نمي وعمّه إدريس بسبب مكّة أمور : منها : أنّ أبا نمي في سنة أربع وخمسين وستمائة أخذ مكّة من عمّه إدريس وكان شريكه فيها ، لمّا راح إدريس إلى أخيه راجح بن قتادة ، ثمّ جاء إدريس مع راجح بن قتادة ، وأصلح راجح بين إدريس وأبي نمي . ومنها : أنّ أبا نمي في سنة سبع وستّين أخرج عمّه إدريس من مكّة ، وانفرد بالإمرة ، وخطب لصاحب مصر الملك الظاهر بيبرس الصالحي البندقداري . وكتب إليه أبو نمي يذكر له : أنّه لمّا شاهد من عمّه إدريس ميلا إلى صاحب اليمن ، وتحاملا على دولته ، أخرجه من مكّة ، وانفرد بالإمرة وخطب له ، وسأل مرسومه إلى امراء المدينة : ألّا يتّخذوا عمّه عليه .