تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
عن خاله أبي علي الفارسي ، وأخذ عنه أبو السعادات ابن الشجري ، وأبو محمّد بن بنت الشيخ . قال السمعاني : وكان خشن العيش ، صابرا على الفقر ، قائما باليسير ، سمعته يقول : أنا زيديّ المذهب ولكنّى أفتي على مذهب السلطان يعني أبا حنيفة . سمع ببغداد أبا بكر الخطيب ، وأبا الحسين بن الناقور . وبالكوفة أبا الفرج محمّد بن علاء الخازن وغيره . ورحل إلى الشام وسمع من جماعة ، وأقام بدمشق وحلب مدّة . قال : وحضرت عنده وسمعت منه ، وكان حسن الاصغاء ، سليم الحواسّ ، ويكتب خطّا مليحا سريعا على كبر سنّ ، وكنت الازمه طول مقامي بالكوفة في الكور الخمس ، ما سمعت منه في طول ملازمتي له شيئا في الاعتقاد أنكرته ، غير أنّي كنت يوما قاعدا في باب داره ، وأخرج لي شذرة من مسموعاته ، وجعلت أفتقد فيها حديث الكوفيّين ، فوجدت فيها جزء مترجما بتصحيح الأذان بحيّ على خير العمل ، فأخذته لاطالعه ، فأخذه من يدي وقال : هذا لا يصلح لك ، له طالب غيرك ، ثمّ قال : ينبغي للعالم أن يكون عنده كلّ شيء ، فانّ لكلّ نوع طالبا . إلى أن قال : وسمعته يقول : دخل أبو عبد اللّه الصوري الكوفة ، فكتب بها عن أربعمائة شيخ ، وقدم علينا هبة اللّه بن المبارك السقطي ، فأفدته عن سبعين شيخا من الكوفيّين ، وما بالكوفة اليوم أحد يروي الحديث غيري ، ثمّ ينشد :
إنّي دخلت اليمنا * لم أر فيها حسنا ففي حرام بلدة * أحسن من فيها أنا
قال : وحكي أنّ أعرابيّين مرّا بالشريف عمر وهو يغرس فسيلا ، فقال أحدهما للآخر : أيطمع هذا الشيخ مع كبره أن يأكل من جنى هذا الفسيل ؟ فقال الشريف : يا بنيّ كم من كبش في المرعى وخروف في التنّور ، ففهم أحدهما ولم يفهم الآخر ، فقال الذي لم يفهم لصاحبه : أيش قال ؟ قال : إنّه يقول : كم من ناب يسقى في جلد حوار ، فعاش حتّى أكل من ثمر ذلك الفسيل . وللشريف تصانيف ، منها كتاب شرح اللمع . قال تاج الاسلام : سمعت عمر بن إبراهيم بن محمّد الزيدي يقول : لمّا خرجنا من طرابلس الشام متوجّهين إلى العراق ، خرج لوداعنا الشريف أبو البركات بن عبيد اللّه
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 672 | السيد مهدي الرجائي