لؤلؤ الجراحي غلام أبي الفضائل بن شريف بن سيف الدولة الحمداني نيابة عن الظاهر المذكور ، فانتزعها منه واستولى على ما يليها ، وتغلّب حسّان بن مفرّج بن دغفل البدوي صاحب الرملة على أكثر بلاد الشام ، وتضعضعت دولة الظاهر ، وجرت أمور وأسباب يطول شرحها .
واستوزر نجيب الدولة أبا القاسم علي بن أحمد الجرجرائي ، وكان أقطع اليدين من المرفقين ، قطعهما الحاكم والد الظاهر في شهر ربيع الآخر سنة أربع وأربعمائة على باب القصر البحري بالقاهرة المحروسة ، وحمل إلى داره ، وكان يتولّى بعض الدواوين ، فظهرت عليه خيانة قطع بسببها ، ثمّ بعد ذلك ولي ديوان النفقات سنة تسع وأربعمائة ، ثمّ وزر للظاهر سنة ثماني عشرة وأربعمائة ، وهذا كلّه بعد أن تنقّل في الخدم بالأرياف والصعيد .
وكانت ولادة الظاهر يوم الأربعاء عاشر شهر رمضان سنة خمس وتسعين وثلاثمائة بالقاهرة . وتوفّي آخر ليلة الأحد منتصف شعبان سنة سبع وعشرين وأربعمائة رحمه اللّه .
وسمعت أنّه توفّي ببستان الدكّة ، وكان بالمقس في الموضع المعروف بالدكّة ، واللّه أعلم « 1 » .
وقال ابن الطقطقي : ولد بمصر سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ، وبويع له يوم عيد النحر من سنة احدى عشرة وأربعمائة ، وكان حسن السيرة ، منصفا للرعيّة ، مات بالاستسقاء في سنة سبع وعشرين وأربعمائة . وأعقب علي هذا من ولده : أبي تميم معدّ المستنصر باللّه « 2 » .
وقال الصفدي : بايعوه لمّا قتل أبوه ، في شوّال سنة احدى عشرة وأربعمائة ، ومصر والشام وإفريقية في حكم أبيه ، فلمّا قام الظاهر طمع فيه من طمع في أطراف بلاده ، وقصد صالح بن مرداس حلب فملكها ، وتغلّب حسّان بن مفرّج البدوي صاحب الرملة على أكثر الشام ، وتضعضعت دولة الظاهر . استوزر نجيب الدولة علي بن أحمد الجرجرائي ،
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 407 - 408 برقم : 482 .
( 2 ) الأصيلي ص 203 .