العتاب .
أمّا الأدب ، فمنه وإليه ومعوّل أرباب الصناعة عليه . وأمّا الخلق ، فكما يقتضيه الاسلام ، وكأنّه منتسخ من أخلاق جدّه عليه السّلام . وأمّا الجاه ، فمسلّم له غير منازع فيه . وأمّا المحلّ ، فسلّم لا يسلم من الزلل مرتقيه . وأمّا الرئاسة ، فقد ألقت إليه الأرسان . وأمّا النقابة ، فقد فرشت له رفرفها الخضر وعبقريّها الحسان .
وهذا مكان غرر من كلماته ، ودرر من حصياته ، يلوح عليها سيماء النبوّة ، ويحيط بحواليها سماء المروّة ، أنشدني لنفسه بمرو سنة سبع « 1 » :
رجوتك حينا والرجاء وسيلة * وحسبك لؤما أن تخيب راجيا
وو اللّه لا تبقى على الحرّ نعمة * فجد واغتنم شكرا على الدهر باقيا
وله :
إذا أنا لم أهتزّ للجود والندى * فمن ذا الذي يهتزّ يا امّ مالك
ذريني وانفاقي لمالي على العلى * ورأيك فيما اخترت من حفظ مالك
فجود يميني عادة عرفت بها * وكلّ يمين لم تجد كشمالك
وما أنا ممّن ينتهي عن سماحة * بنهيك إذ تنهينني بجمالك
ولا عذل ربّات الخدود بمانعي * مكارمي اللاتي سرت في الممالك
وله أيضا :
مالي وللعلّة لازمتها * ولازمتني كلزوم الغريم
كأنّها عافت لئام الورى * ثمّ اصطفت كلّ صفيّ كريم
إلى آخر ما قال في حقّه « 2 » .
وقال الحافظ عبد الغافر : الرئيس بمرو ، وأملى مدّة بمرو « 3 » .
وذكره البيهقي ، وعبّر عنه بنقيب النقباء بمرو ، السيّد الأجلّ ذو المجدين . ثمّ أورد
هامش
( 1 ) أي : سنة سبع وأربعين وأربعمائة .
( 2 ) دمية القصر وعصرة أهل العصر ص 125 .
( 3 ) تاريخ نيسابور المنتخب من السياق ص 581 برقم : 1291 .