ستّ الملك ، وقالوا : قد تأخّر مولانا ، ولم تجر عادته بذلك ، فقالت : قد جاءتني رقعته بأنّه يأتي بعد غد ، فتفرّقوا ، وبعثت بالأموال إلى القوّاد على يد ابن دوّاس ، فلمّا كان اليوم السابع ألبست أبا الحسن عليّا ابن أخيها الحاكم أفخر الملابس ، وكان الجند قد حضروا للميعاد .
فلم يرعهم إلّا وقد اخرج أبو الحسن وهو صبيّ ، والوزير بين يديه ، فصاح : يا عبيد الدولة مولاتنا تقول لكم : هذا مولاكم أمير المؤمنين فسلّموا عليه ، فقبّل ابن دوّاس الأرض ، والقوّاد الذين أرسلت إليهم الأموال ، ودعوا له ، فتبعهم الباقون ومشوا معه ، ولم يزل راكبا إلى الظهر ، فنزل ، ودعا الناس من الغد فبايعوا له .
ولقّب الظاهر لإعزاز دين اللّه ، وكتبت الكتب إلى البلاد بمصر والشام بأخذ البيعة له « 1 » .
وقال أيضا : في سنة سبع وعشرين وأربعمائة في منتصف شعبان ، توفّي الظاهر لإعزاز دين اللّه أبو الحسن علي بن أبي علي المنصور الحاكم الخليفة العلوي بمصر ، وكان عمره ثلاثا وثلاثين سنة ، وكانت خلافته خمس عشرة سنة وتسعة أشهر وسبعة عشر يوما ، وكان له مصر والشام ، والخطبة له بافريقية .
وكان جميل السيرة ، حسن السياسة ، منصفا للرعيّة ، إلّا أنّه مشتغل بلذّاته ، محبّ للدعة والراحة ، قد فوّض الأمور إلى وزيره أبي القاسم علي بن أحمد الجرجرائي لمعرفته بكفايته وأمانته « 2 » .
وقال ابن خلّكان : كانت ولايته بعد فقد أبيه بمدّة ؛ لأنّ أباه فقد في السابع والعشرين من شوّال سنة احدى عشرة وأربعمائة ، وكان الناس يرجون ظهوره ، ويتتبّعون آثاره إلى أن تحقّقوا عدمه ، فأقاموا ولده المذكور في يوم النحر من السنة المذكورة ، وكانت ملكته الديار المصريّة وإفريقية وبلاد الشام .
فقصد صالح بن مرداس الكلابي مدينة حلب وحاصرها ، وفيها مرتضى الدولة ابن
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 5 : 650 .
( 2 ) الكامل في التاريخ 6 : 80 .