تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
على ولاية مكّة ، وعلى أن يكون لكل منهما نصف الحاصل إلى سنة أربع وسبعين وسبعمائة ، أو قبلها بقليل ، ثمّ بدا لعجلان في ترك الإمرة كلّها لابنه أحمد على مال جزيل من النقد يسلمه إليه ابنه أحمد ، وعلى أن يشتري منه جانبا من خيله بمال جزيل شرطه . وكان من سبب ذلك فيما قيل : إنّ عجلان حين رأى علوّ قدر ابنه أحمد ، ومحبّة الناس له ، أمر لابنه محمّد بخيل ودروع بنخلة ليضاهي أخاه أحمد ، فلم ينهض محمّد لما أريد منه ، ونمي هذا الخبر إلى أحمد بن عجلان ، فعاتب أباه على ذلك ، واعتذر له وقال : سأترك لك البلاد . فوقع الاتّفاق بينهما على أن يعطيه من النقد ما شرطه عجلان ، وأن يكون له في كلّ سنة الخبز الذي قرّر لعجلان بديار مصر على إسقاط المكس عمّن يصل إلى مكّة من المأكولات ، وعمّا يصل من الأموال مع حجّاج الديار المصريّة والشاميّة برّا وبحرا ، وهو مائة ألف درهم وستّون ألف درهم ، وألف أردب قمح ، وأن لا يسقط اسم عجلان من الدعاء في الخطبة وغيرها مدّة حياته ، فالتزم بذلك أحمد ابن عجلان . ثمّ إنّ عجلان ندم على ذلك وألحّ على ابنه أحمد في تحصيل المال النقد الذي شرطه عليه ، استعجازا منه له عن تحصيله ، ليكون ذلك سببا إلى أن يرجع الأمر له كما كان من غير نكث منه ، فقيّض لأحمد بن عجلان من أعانه على إحضار المال المشروط ، فأحضره إلى أبيه ، فلم يجد أبوه من قبوله بدّا ، وامتعض من ذلك ، ووفّى أحمد لأبيه بما التزم من اختصاص أبيه بمعلوم مصر ، والدعاء له في الخطبة . حتّى مات أبوه عجلان في ليلة الاثنين الحادي عشر من جمادي الأولى سنة سبع وستّين وسبعمائة بمكّة ، ودفن بالمعلّاة ، وبني عليه فيها قبّة ، وقد بلغ السبعين أو قاربها . وكان ذا عقل ودهاء ومعرفة تامّة بالأمور وسياسة حسنة ، وفيه محبّة لأهل السنّة ونصرة لأهلها ، وربّما ذكر أنّه شافعي المذهب ، وحين حضره الموت أوصى قاضي مكّة أبا الفضل النويري يتولّى غسله والصلاة عليه مع فقهاء السنّة . وكان - على ما بلغني - يقوم الليل ، ويطوف كثيرا في آخر عمره ، فلا جرم أنّه رأى سعادة عظيمة ، وتهيّأت له أمور حصل له بها فخر عظيم . فمن ذلك : أنّ في سنة ثلاث وستّين وسبعمائة ملك البلاد المعروفة بحلى بن يعقوب ،