وخرجوا من مكّة على وجه مؤلم ، فعظم ذلك على السلطان حسن ، وأمر بتجهيز عسكر لقتال بني حسن ، ومن يتخيّل منه الخلاف من أعراب الحجاز ، فلمّا قتل السلطان حسن ، كان ما ذكرنا من الاعراض عن سفر العسكر المشار إليه إلى مكّة ، وتوجّه عجلان إلى مكّة .
وقد ولي إمرتها شريكا لأخيه ثقبة - على ما بلغني بسبب تسكين ثقبة الفتنة على العسكر - ووصل عجلان إلى وادي مرّ ، في آخر شهر رمضان سنة اثنتين وستّين وسبعمائة ، أو في أوائل شوّال منها . وقصد ثقبة السّلام عليه ، وكان ثقبة ضعيفا قد أنهكه الضعف ، فأظهر القوّة والجلد لعجلان حين حضر إليه ، وأنكر على عجلان نزوله في الموضع الذي نزل فيه ، فقال له عجلان : نرتحل منه ، وأقام ثقبة أيّاما قليلة ، ثمّ توفّي ، ودخل عجلان عند وفاة ثقبة إلى مكّة ، وأمر ابنه أحمد بن عجلان باللحاق بأخواله القوّاد ذوي عمر ، ليسألهم أن يسألوا له أباه عجلان في أن يشركه معه في إمرة مكّة ، ففعل ، وحضر القوّاد إلى عجلان ، وسألوه ذلك ففعل ، وجعل له ربع البلاد .
وقيل : إنّه لمّا أتى مكّة بعد موت أخيه ثقبة ، أمر ابنه أحمد بن عجلان بالطواف نهارا ، وأمر المؤذّن على زمزم بالدعاء جهرا ، كما يصنع لأمراء مكّة ، وجعل له ربع الحاصل ، وأمره بقصد أخواله ليعضدوه ففعلوا .
وفي سنة ثلاث وستّين توجّه عجلان من مكّة لحرب صاحب حلي الأمير أحمد بن عيسى الحرامي ، والتقى الفريقان بموضع يقال له : قحزة بقرب حلي ، فكان النصر لعجلان وأصحابه ، فلم يقتل منهم إلّا اليسير ، وقتل من المحاربين لهم نحو الماءتين فيما قيل ، واستولوا على حلي ، وعلى أموال كثيرة لأهلها ، واستأثر بأشياء من ذلك ، فلم يسهّل ذلك بمن كان معه من بني حسن ، وتغيّرت عليه خواطرهم ، وتقدّم عنه إلى صوب مكّة طائفة منهم ، وكاتبوا أخاه سند بن رميثة ، وأطمعوه بالنصر ، وكان قد ظفر بجلبة فيها مال لتاجر مكّي يقال له : ابن عرفة في غيبة أخيه بحلي ، والتأم عليه طائفة من بني حسن ، وفرّق عليهم ما نهبه ، وقدّر أنّه هلك بإثر ذلك .
فلم يجدوا شيئا يغيظوا به عجلان إلّا بتوليتهم لولده أحمد بن عجلان عليه ، وقالوا له :
سله يزيدك ربعا آخر فتستويان ، وعرف بذلك عجلان ، فأعطى ولده ربعا آخر من حاصل البلاد ؛ لعلمه أنّه يغرم ذلك وأكثر منه لبني حسن ، ثمّ يصلحون بينهم على ذلك ، واستمرّا
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 401
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٠١