وقال أيضا : وفي سنة تسع وتسعين ومائتين خالف أهل طرابلس الغرب على المهدي عبيد اللّه العلوي ، فسيّر إليها عسكرا فحاصرها ، فلم يظفر بها ، فسيّر إليها المهدي ابنه أبا القاسم في جمادي الآخرة سنة ثلاثمائة ، فحاصرها وصابرها ، واشتدّ في القتال ، فعدمت الأقوات في البلد حتّى أكل أهله الميتة ، ففتح البلد عنفا ، وعفا عن أهله ، وأخذ أموالا عظيمة من الذين أثاروا الخلاف ، وغرّم أهل البلد جميع ما أخرجه على عسكره ، وأخذ وجوه البلد رهائن عنده ، واستعمل عليه عاملا وانصرف « 1 » .
وقال أيضا : في سنة احدى وثلاثمائة جهّز المهدي العساكر من إفريقية ، وسيّرها مع ولده أبي القاسم إلى الديار المصريّة ، فساروا إلى برقة ، واستولوا عليها في ذي الحجّة ، وساروا إلى مصر ، فملك الاسكندريّة والفيّوم ، وصار في يده أكثر البلاد ، وضيّق على أهلها ، فسيّر إليها المقتدر باللّه مؤنسا الخادم في جيش كثيف ، فحاربهم وأجلاهم عن مصر ، فعادوا إلى المغرب مهزومين « 2 » .
وقال أيضا : وفي سنة اثنتين وثلاثمائة أنفذ أبو محمّد عبيد اللّه العلوي الملقّب بالمهدي جيشا من إفريقية مع قائد من قوّاده يقال له : حباسة إلى الاسكندريّة ، فغلب عليها . وكان مسيره في البحر ، ثمّ سار منها إلى مصر ، فنزل بين مصر والاسكندريّة ، فبلغ ذلك المقتدر ، فأرسل مؤنسا الخادم في عسكر إلى مصر لمحاربة حباسة ، وأمدّه بالسلاح والمال ، فسار إليها ، فالتقى العسكران في جمادي الأولى ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل من الفريقين جمع كثير ، وجرح مثلهم ، ثمّ كان بينهم وقعة أخرى بنحوها ، ثمّ وقعة ثالثة ورابعة ، فانهزم فيها المغاربة أصحاب العلوي ، وقتلوا وأسروا ، فكان مبلغ القتلى سبعة آلاف مع الأسرى ، وهرب الباقون . وكانت هذه الوقعة سلخ جمادي الآخرة ، وعادوا إلى الغرب ، فلمّا وصلوا إلى الغرب قتل المهدي حباسة « 3 » .
وقال أيضا : وفي سنة ثلاث وثلاثمائة خرج المهدي بنفسه إلى تونس وقرطاجنّة
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 5 : 35 .
( 2 ) الكامل في التاريخ 5 : 46 .
( 3 ) الكامل في التاريخ 5 : 49 .