ما مقامي على الهوان وعندي * مقول صارم وأنف حميّ
ألبس الذلّ في بلاد الأعادي * وبمصر الخليفة العلويّ
من أبوه أبي ومولاه مولا * ي إذا ضامني البعيد القصيّ
لفّ عرقي بعرقه سيّدا النا * س جميعا محمّد وعلي
إنّ ذلّي بذلك الجوّ عزّ * واوامي بذلك النقع ريّ
وإنّما لم يودعها في بعض ديوانه خوفا ، ولا حجّة بما كتبه في المحضر المتضمّن القدح في أنسابهم ؛ فإنّ الخوف يحمل على أكثر من هذا .
على أنّه قد ورد ما يصدّق ما ذكرته ، وهو أنّ القادر باللّه لمّا بلغه هذه الأبيات أحضر القاضي أبا بكر بن الباقلاني ، فأرسله إلى الشريف أبي أحمد الموسوي والد الشريف الرضي ، يقول له : قد عرفت منزلتك منّا ، وما لا نزال عليه من الاعتداد بك بصدق الموالاة منك ، وما تقدّم لك في الدولة من مواقف محمودة ، ولا يجوز أن تكون أنت على خليفة ترضاه ، ويكون ولدك على ما يضادّها ، وقد بلغنا أنّه قال شعرا ، وهو كذا وكذا ، فيا ليت شعري على أيّ مقام ذلّ أقام ، وهو ناظر في النقابة والحجّ ، وهما من أشرف الأعمال ، ولو كان بمصر لكان كبعض الرعايا ، وأطال القول ، فحلف أبو أحمد أنّه ما علم بذلك .
وأحضر ولده وقال له في المعنى ، فأنكر الشعر ، فقال له : اكتب خطّك إلى الخليفة بالاعتذار ، واذكر فيه أنّ نسب المصري مدخول ، وأنّه مدّع في نسبه ، فقال : لا أفعل ، فقال أبوه : تكذّبني في قولي ؟ فقال : ما اكذّبك ، ولكنّي أخاف من الديلم ، وأخاف من المصريّ ومن الدعاة في البلاد ، فقال أبوه : أتخاف ممّن هو بعيد عنك وتراقبه ، وتسخط من هو قريب ، وأنت بمرأى منه ومسمع ، وهو قادر عليك وعلى أهل بيتك .
وتردّد القول بينهما ، ولم يكتب الرضيّ خطّه ، فحرد عليه أبوه وغضب وحلف أنّه لا يقيم معه في بلد ، فآل الأمر إلى أن حلف الرضيّ أنّه ما قال هذا الشعر واندرجت القصّة على هذا .
ففي امتناع الرضي من الاعتذار ، ومن أن يكتب طعنا في نسبهم مع الخوف ، دليل قويّ على صحّة نسبهم .
وسألت أنا جماعة من أعيان العلويّين في نسبه ، فلم يرتابوا في صحّته ، وذهب