الاعتقاد « 1 » ، وكثرة الوقوع في الصحابة ، والاستهتار بذلك ، وكان أكثرهم مبالغة في الفتيا الصوفي المقيم في المسجد ، وهو الشيخ نجم الدين الخبوشاني ، فإنّه عدّد مساويء هؤلاء القوم ، وسلب عنهم الإيمان ، وأطال الكلام في ذلك ، فصحّت بذلك رؤيا العاضد .
وكانت ولادة العاضد يوم الثلاثاء لعشر بقين من المحرّم سنة ستّ وأربعين وخمسمائة . وتوفّي ليلة الاثنين لاحدى عشرة ليلة خلت من المحرّم سنة سبع وستّين وخمسمائة .
وقيل : إنّ العاضد حصل له غيظ من شمس الدولة توران شاه بن أيّوب أخي صلاح الدين ، فسمّ نفسه فمات ، واللّه أعلم رحمه اللّه تعالى .
وقيل : إنّه مات يوم عاشوراء « 2 » .
وقال الصفدي : هو آخر خلفاء المصريّين . ولد سنة ستّ وأربعين وخمسمائة في أوّلها ، وتوفّي سنة تسع وستّين وخمسمائة . لمّا هلك الفائز ابن عمّه ، واستولى الملك الصالح طلائع على الديار المصريّة ، بايع العاضد وأقامه صورة ، وكان كالمحجور عليه لا يتصرّف في أمر .
وكان رافضيّا سبّابا إذا رأى سنّيا استحلّ دمه ، وقتل ابن رزّيك ووزّر له شير كوه ، ومات شير كوه فوزّر له صلاح الدين يوسف ، وتمكّن صلاح الدين من المملكة ، ولم يزل يستدعي منه الخيل والرقيق وغيره إلى أن أخذ منه فرسا كان راكبه ، فسيّره إليه وشقّ حفّيه ولزم بيته وبقي معه صورة إلى أن خلعه وخطب لأمير المؤمنين المستضيء بأمر اللّه العبّاسي ، وأزال تلك الدولة .
وكانوا أربعة عشر خليفة ، منهم ثلاثة بافريقية ، وهم : المهدي ، والقائم ، والمنصور .
وأحد عشر بمصر ، وهم : المعزّ ، والعزيز ، والحاكم ، والظاهر ، والمستنصر ، والمستعلي ، والآمر ، والحافظ ، والظافر ، والفائز ، والعاضد .
وكان موت العاضد بذرب مفرط ، وقيل : مات غمّا لمّا بلغه قطع خطبتهم من مصر ،
هامش
( 1 ) وذلك بنظر ابن خلّكان ، وإلّا كان صحيح الاعتقاد مواليا لأهل البيت عليهم السّلام .
( 2 ) وفيات الأعيان 3 : 109 - 112 برقم : 354 .