أقواما ليس بينه وبينهم تعلّق .
وفي أيّام العاضد ورد أبو عبد اللّه الحسين بن نزار بن المستنصر من المغرب ومعه عساكر وحشود ، فلمّا قارب بلاد مصر غدر به أصحابه وقبضوه وحملوه إلى العاضد فقتله صبرا ، وذلك في سنة سبع وخمسين وخمسمائة في شهر رمضان ، وقيل : إنّ ذلك كان في أيّام الحافظ عبد المجيد ، هكذا قاله صاحب كتاب الدول المنقطعة ، واللّه أعلم ، ثمّ أعاد ذلك في أيّام العاضد كما ذكرته أوّلا ، واللّه أعلم بالصواب ، وكان قد تلقّب بالمنتصر باللّه .
وسمعت من جماعة من المصريّين يقولون : إنّ هؤلاء القوم في أوائل دولتهم قالوا لبعض العلماء : تكتب لنا ورقة تذكر فيها ألقابا تصلح للخلفاء ، حتّى إذا تولّي واحد لقّبوه ببعض تلك الألقاب ، فكتب لهم ألقابا كثيرة ، وآخر ما كتب في الورقة العاضد ، فاتّفق أنّ آخر من ولي منهم تلقّب بالعاضد ، وهذا من عجيب الاتّفاق .
وأيضا فإنّ العاضد في اللغة القاطع ، يقال : عضدت الشيء فأنا عاضد له إذا قطعته ، فكأنّه عاضد لدولتهم ، وكذا كان لأنّه قطعها .
وأخبرني أحد علماء المصريّين أيضا أنّ العاضد المذكور في أواخر دولته رأى في منامه وهو بمدينة مصر وقد خرجت إليه عقرب من مسجد هو معروف بها فلدغته ، فلمّا استيقظ ارتاع لذلك ، فطلب بعض معبّري الرؤيا وقصّ عليه المنام ، فقال له : ينالك مكروه من شخص هو مقيم في هذا المسجد ، فطلب والي مصر وقال له : تكشف عمّن هو مقيم في المسجد الفلاني ، وكان العاضد يعرف ذلك المسجد ، فإذا رأيت به أحدا تحضره عندي .
فمضى الوالي إلى المسجد فرأى فيه رجلا صوفيّا فأخذه ودخل به على العاضد ، فلمّا رآه سأله : من أين هو ؟ ومتى قدم البلاد ؟ وفي أيّ شيء قدم ؟ وهو يجاوبه عن كلّ سؤال ، فلمّا ظهر له منه ضعف الحال والصدق والعجز عن إيصال المكروه إليه أعطاه شيئا وقال له :
يا شيخ ادع لنا وأطلق سبيله ، فنهض من عنده وعاد إلى مسجده .
فلمّا استولى السلطان صلاح الدين وعزم على القبض على العاضد واستفتى الفقهاء في قتله ، أفتوه بجواز ذلك لما كان عليه العاضد وأشياعه من انحلال العقيدة وفساد
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 353
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٥٣