شاهان شاه ابن أمير الجيوش بدر الجمالي في صبيحة يوم مبايعته .
وكان الآمر لمّا قتل الأفضل اعتقل جميع أولاده وفيهم أبو علي المذكور ، فأخرجه الجند من الاعتقال لمّا قتل الآمر وبايعوه ، فسار إلى القصر وقبض على الحافظ المذكور واستقلّ بالأمر وقام به أحسن قيام ، وردّ على المصادرين أموالهم ، وأظهر مذهب الإماميّة وتمسّك بالأئمّة الاثني عشر ، ورفض الحافظ وأهل بيته ، ودعا على المنابر للقائم في آخر الزمان المعروف بالإمام المنتظر ، وكتب اسمه على السكّة ، ونهى أن يؤذّن حيّ على خير العمل .
وأقام كذلك إلى أن وثب عليه رجل من الخاصّة بالبستان الكبير بظاهر القاهرة في النصف من المحرّم سنة ستّ وعشرين وخمسمائة فقتله ، وكان ذلك بتدبير الحافظ ، فبادر الأجناد بإخراج الحافظ وبايعوه ولقّبوه الحافظ ، ودعي له على المنابر .
وكان مولده بعسقلان في المحرّم من سنة سبع وستّين وأربعمائة ، وقيل : سنة ستّ وستّين ، وكان قد بويع بالعهد يوم قتل الآمر ، ثمّ بويع بالاستقلال يوم قتل أحمد بن الأفضل في التاريخ المذكور .
وتوفّي آخر ليلة الأحد لخمس خلون من جمادي الآخرة سنة أربع ، وقيل : ثلاث وأربعين وخمسمائة رحمه اللّه تعالى . وقيل : إنّه ولد في الثالث عشر ، وقيل : الخامس عشر من شهر رمضان سنة ثمان وستّين وأربعمائة .
وكان سبب ولادته بعسقلان أنّ أباه خرج إليها من مصر في أيّام الشدّة والغلاء المفرط الذي حصل بمصر في زمان جدّه المستنصر ، فأقام بها ينتظر أيّام الرخاء ، وزوال الشدّة ، فولد له الحافظ المذكور هناك ، هكذا قاله شيخنا عزّ الدين ابن الأثير في تاريخه الكبير ، واللّه أعلم .
ولم يتولّ الأمر من ليس أبوه صاحب الأمر من بيتهم سواه وسوى العاضد عبد اللّه ، وكان سبب توليته أنّ الآمر لم يخلّف ولدا وخلّف امرأة حاملا ، فماج أهل مصر وقالوا :
هذا البيت لا يموت إمام منهم حتّى يخلّف ولدا ذكرا وينصّ عليه بالإمامة ، وكان الآمر قد نصّ على الحمل ، فوضعت له المرأة بنتا ، فكان ما شرحناه من حديث الحافظ المذكور وأحمد بن الأفضل أمير الجيوش ؛ ولهذا السبب بويع الحافظ بولاية العهد ، ولم يبايع
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 356
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٥٦