زيد لداود : إنّ عليّا يقاتله معاوية بداهية وبكراهية ، وإنّ الحسين قاتله يزيد والأمر مقبل عليهم ، فقال داود : إنّي خائف إن رجعت معهم أن لا يكون أحد أشدّ عليك منهم وأنت أعلم .
ومضى داود إلى المدينة ، ورجع زيد إلى الكوفة ، فلمّا رجع زيد أتاه سلمة بن كهيل ، فذكر له قرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحقّه ، فأحسن ثمّ قال له : نشدتك اللّه كم بايعك ؟ قال :
أربعون ألفا ، قال : فكم بايع جدّك ؟ قال : ثمانون ألفا ، قال : فكم حصل معه ؟ قال :
ثلاثمائة ، قال : نشدتك اللّه أنت خير أم جدّك ؟ قال : جدّي ، قال : فهذا القرن خير أم ذلك القرن ؟ قال : ذلك القرن ، قال : أفتطمع أن يفي لك هؤلاء وقد غدر أولئك بجدّك ؟ قال : قد بايعوني ووجبت البيعة في عنقي وأعناقهم ، قال : أفتأذن لي أن أخرج من هذا البلد ؟ فلا آمن أن يحدث حدث فلا أملك نفسي ، فأذن له ، فخرج إلى اليمامة .
وكتب عبد اللّه بن الحسن بن الحسن إلى زيد : أمّا بعد فإنّ أهل الكوفة نفخ العلانية ، خور السريرة ، هرج في الرخاء ، جزع في اللقاء ، تقدمهم ألسنتهم ، ولا تشايعهم قلوبهم ، ولقد تواترت إليّ كتبهم بدعوتهم ، فصممت عن ندائهم ، وألبست قلبي غشاء عن ذكرهم يأسا منهم واطّراحا لهم ، وما لهم مثل إلّا ما قال علي بن أبي طالب : إن اهملتم خضتم ، وإن حوربتم خرتم ، وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم ، وإن أجبتم إلى مشاقة نكصتم .
فلم يصغ زيد إلى شيء من ذلك ، فأقام على حاله يبايع الناس ويتجهّز للخروج ، وتزوّج بالكوفة ابنة يعقوب بن عبد اللّه السلمي ، وتزوّج أيضا ابنة عبد اللّه بن أبي العنبسي الأزدي .
وكان سبب تزوّجه إيّاها أنّ امّها امّ عمرو بنت الصلت كانت تشيّع ، فأتت زيدا تسلّم عليه ، وكانت جميلة حسناء قد دخلت في السنّ ولم يظهر عليها ، فخطبها زيد إلى نفسها ، فاعتذرت بالسنّ وقالت له : لي ابنة هي أجمل منّي وأبيض وأحسن دلّا وشكلا ، فضحك زيد ثمّ تزوّجها .
وكان يتنقّل بالكوفة تارة عنده ، وتارة عند زوجته الأخرى ، وتارة في بني عبس ،
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 128
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٢٨