تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وتارة في بني هند ، وتارة في بني تغلب وغيرهم إلى أن ظهر « 1 » . ثمّ قال : وفي سنة اثنتين وعشرين ومائة قتل زيد بن علي بن الحسين ، قد ذكر سبب مقامه بالكوفة وبيعته بها . فلمّا أمر أصحابه بالاستعداد للخروج ، وأخذ من كان يريد الوفاء له بالبيعة يتجهّز ، انطلق سليمان بن سراقة البارقي إلى يوسف بن عمر فأخبره ، فبعث يوسف في طلب زيد ، فلم يوجد ، وخاف زيد أن يؤخذ قبل الأجل الذي جعله بينه وبين أهل الكوفة ، وعلى الكوفة يومئذ الحكم بن الصلت ، وعلى شرطته عمرو بن عبد الرحمن من القارة ، ومعه عبيد اللّه بن العبّاس الكندي في ناس من أهل الشام ، ويوسف بن عمر بالحيرة . قال : فلمّا رأى أصحاب زيد بن علي من يوسف بن عمر أنّه قد بلغه أمره ، وأنّه يبحث عن أمره اجتمع إليه جماعة من رؤوسهم ، وقالوا : رحمك اللّه ما قولك في أبي بكر وعمر ؟ قال زيد : رحمهما اللّه وغفر لهما ، ما سمعت أحدا من أهل بيتي يقول فيهما إلّا خيرا ، وإنّ أشدّ ما أقول فيما ذكرتم انّا كنّا أحقّ بسلطان ما ذكرتم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الناس أجمعين ، فدفعونا عنه ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرا ، وقد ولّوا فعدلوا في الناس وعملوا بالكتاب والسنّة . قالوا : فلم يظلمك هؤلاء إذا كان أولئك لم يظلموك ، فلم تدعوهم إلى قتالهم ؟ فقال : إنّ هؤلاء ليسوا كأولئك ، هؤلاء ظالمون لي ولكم ولأنفسهم ، وإنّما ندعوكم إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وإلى السنن أن تحيا وإلى البدع أن تطفأ ، فإن أجبتمونا سعدتم ، وإن أبيتم فلست عليكم بوكيل ، ففارقوه ونكثوا بيعته وقالوا : سبق الإمام يعنون محمّدا الباقر ، وكان قد مات ، وقالوا : جعفر ابنه إمامنا اليوم بعد أبيه ، فسمّاهم زيد الرافضة ، وهم يزعمون أنّ المغيرة سمّاهم الرافضة حين فارقوه . وكانت طائفة أتت جعفر بن محمّد الصادق قبل خروج زيد ، فأخبروه ببيعة زيد ، فقال : بايعوه فهو واللّه أفضلنا وسيّدنا ، فعادوا وكتموا ذلك . وكان زيد واعد أصحابه أوّل ليلة من صفر ، وبلغ ذلك يوسف بن عمر ، فبعث إلى
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 3 : 372 - 377 .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 129 | السيد مهدي الرجائي