تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
عبد الملك بن الحارث بالمدينة ، فأغلظ عبد اللّه لزيد وقال : يا بن السنديّة ، فضحك زيد وقال : قد كان إسماعيل لأمة ومع ذلك فقد صبرت بعد وفاة سيّدها إذ لم يصبر غيرها ، يعني فاطمة ابنة الحسين امّ عبد اللّه ، فإنّها تزوّجت بعد أبيه الحسن بن الحسن ، ثمّ ندم زيد واستحيا من فاطمة وهي عمّته ، فلم يدخل عليها زمانا ، فأرسلت إليه : يا بن أخي إنّي لأعلم أنّ امّك عندك كامّ عبد اللّه عنده ، وقالت لعبد اللّه : بئس ما قلت لامّ زيد ، أما واللّه لنعم دخيلة القوم كانت . قال : فذكر أنّ خالدا قال لهما : اغدوا علينا غدا ، فلست لعبد الملك إن لم أفصل بينكما ، فباتت المدينة تغلي كالمرجل ، يقول قائل قال زيد كذا ، ويقول قائل قال عبد اللّه كذا . فلمّا كان الغد جلس خالد في المسجد ، واجتمع الناس ، فمن بين شامت ومهموم ، فدعا بهما خالد وهو يحبّ أن يتشاتما ، فذهب عبد اللّه يتكلّم ، فقال زيد : لا تعجل يا أبا محمّد ، أعتق زيد ما يملك إن خاصمك إلى خالد أبدا ، ثمّ أقبل على خالد ، فقال : جمعت ذرّيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأمر ما كان يجمعهم عليه أبو بكر ولا عمر ، فقال خالد : أما لهذا السفيه أحد ؟ فتكلّم رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزم ، فقال : يا بن أبي تراب وابن حسين السفيه ! أما ترى للوالي عليك حقّا ولا طاعة ؟ فقال زيد : اسكت أيّها القحطاني فإنّا لا نجيب مثلك ، قال : ولم ترغب عنّي ؟ فو اللّه إنّي لخير منك ، وأبي خير من أبيك ، وامّي خير من امّك . فتضاحك زيد ، وقال : يا معشر قريش هذا الدين قد ذهب فذهبت الأحساب ، فو اللّه ليذهب دين القوم وما تذهب أحسابهم . فتكلّم عبد اللّه بن واقد بن عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب ، فقال : كذبت واللّه أيّها القحطاني ، فو اللّه لهو خير منك نفسا وامّا وأبا ومحتدا ، وتناوله بكلام كثير ، وأخذ كفّا من حصباء وضرب بها الأرض ، ثمّ قال : إنّه واللّه ما لنا على هذا من صبر . وشخص زيد إلى هشام بن عبد الملك ، فجعل هشام لا يأذن له ، فيرفع إليه القصص ، فكلّما رفع قصّة يكتب هشام في أسفلها : ارجع إلى منزلك ، فيقول زيد : واللّه لا أرجع إلى خالد أبدا .