تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الحكم يأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم يحصرهم فيه ، فجمعهم فيه ، وطلبوا زيدا في دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري ، فخرج منها ليلا ، ورفعوا الهرادي فيها النيران ونادوا : يا منصور أمت أمت حتّى طلع الفجر ، فلمّا أصبحوا بعث زيد القاسم التبعي ، ثمّ الحضرمي وآخر من أصحابه يناديان بشعارهم ، فلمّا كانا بصحراء عبد القيس لقيهما جعفر بن العبّاس الكندي ، فحملا عليه وعلى أصحابه ، فقتل الذي كان مع القاسم التبعي وارتثّ القاسم واتي به الحكم ، فضرب عنقه ، فكانا أوّل من قتل من أصحاب زيد ، وأغلق الحكم دروب السوق وأبواب المسجد على الناس . وبعث الحكم إلى يوسف بالحيرة فأخبره الخبر ، فأرسل جعفر بن العبّاس ليأتيه بالخبر ، فسار في خمسين فارسا حتّى بلغ جبّانة سالم ، فسأل ثمّ رجع إلى يوسف فأخبره ، فسار يوسف إلى تلّ قريب من الحيرة ، فنزل عليه ومعه أشراف الناس ، فبعث الريّان بن سلمة الأراني في ألفين ومعه ثلاثمائة من القيقانيّة رجّالة معهم النشّاب . وأصبح زيد فكان جميع من وافاه تلك الليلة مائتي رجل وثمانية عشر رجلا ، فقال زيد : سبحان اللّه أين الناس ؟ ! فقيل : إنّهم في المسجد الأعظم محصورون ، فقال : واللّه ما هذا بعذر لمن بايعنا ، وسمع نصر بن خزيمة العبسي النداء فأقبل إليه ، فلقي عمرو بن عبد الرحمن صاحب شرطة الحكم في خيله من جهينة في الطريق ، فحمل عليه نصر وأصحابه فقتل عمرو وانهزم من كان معه ، وأقبل على جبّانة سالم حتّى انتهى إلى جبّانة الصائدين وبها خمسمائة من أهل الشام ، فحمل عليهم زيد في من معه وهزمهم ، فانتهى زيد إلى دار أنس بن عمرو الأزدي ، وكان في من بايعه وهو في الدار ، فنودي فلم يجبهم ، وناداه زيد فلم يخرج إليه ، فقال زيد : ما أخلفكم ؟ قد فعلتموها اللّه حسيبكم . ثمّ انتهى زيد إلى الكناسة ، فحمل على من بها من أهل الشام فهزمهم ، ثمّ سار زيد ويوسف ينظر إليه في مائتي رجل ، فلو قصده لقتله ، والريّان يتبع أثر زيد بن علي بالكوفة في أهل الشام ، فأخذ زيد على مصلّى خالد حتّى دخل الكوفة ، وسار بعض أصحابه نحو جبّانة مخنف بن سليم ، فلقوا أهل الشام فقاتلوهم ، فأسر أهل الشام منهم رجلا ، فأمر به يوسف بن عمر فقتل . فلمّا رأى زيد خذلان الناس إيّاه ، قال : يا نصر بن خزيمة أنا أخاف أن يكونوا قد