كيفيّة دلالة الآية المباركة على المسح ، وقال في ذلك الصدد :
اختلف في ذلك فقال جمهور الفقهاء : إنّ فرضهما الغسل ، وقالت الإمامية :
فرضهما المسح دون غيره ، وبه قال عكرمة وقد روي القول بالمسح عن جماعة من الصحابة والتابعين كابن عباس وأنس وأبي العالية والشعبي ، وقال الحسن البصري بالتخيير بين المسح والغسل ، وإليه ذهب الطبري والجبائي إلّا أنّهما قالا يجب مسح جميع القدمين ولا يجوز الاقتصار على مسح ظاهر القدم .
وقال ناصر الحق من جملة أئمة الزيدية : يجب الجمع بين المسح والغسل .
وروي عن ابن عباس انّه وصف وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فمسح على رجليه ، وروي عنه أنّه قال : إنّ في كتاب اللّه المسح ويأبى الناس إلّا الغسل وقال : الوضوء غسلتان ومسحتان .
وقال قتادة : فرض اللّه غسلتين ومسحتين .
وروى ابن علية عن حميد عن موسى بن أنس أنّه قال لأنس ونحن عنده :
إنّ الحجاج خطبنا بالأهواز فذكر الطهر ، فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برءوسكم وانّه ليس شيء من بني آدم أقرب من خبثه من قدميه ، فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبها « 1 » ، فقال أنس : صدق اللّه وكذب الحجاج ، قال اللّه تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
قال فكان أنس إذا مسح قدميه بلّهما .
وقال الشعبي : نزل جبرئيل عليه السّلام بالمسح ، ثمّ قال : إنّ في التيمم يمسح ما كان غسلا ، ويلقى ما كان مسحا .
هامش
( 1 ) . وفي المطبوع : « عواقيبيهما » والصحيح ما أثبتناه ، وهي جمع « عرقوب » وفي الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « ويل للعراقيب من النار » .