ولمّا وقف الإمام الأشعري على مضاعفات القول بقدم القرآن عدل عن القول بحدوث القرآن الملفوظ ، وقال بأنّ القديم هو الكلام النفسي ، وهذا الكلام على إجماله أثار ضجة كبيرة في الأوساط العلمية وزاد الطين بلّة وأكثر الجدل واللغط حول حقيقة الكلام النفسي .
نعم عدّ من الألغاز كسب الأشعري وحال البهشمي ، وطفرة النظام حتّى قال قائلهم :
ممّا يقال ولا حقيقة عند * معقولة تدنوا إلى الأفهام
الكسب عند الأشعري ، والحال * عند البهشمي ، وطفرة النظام
وكان على القائل أن يضيف إلى الثلاثة الكلام النفسي الذي أبداه الإمام الأشعري حفظا لعقائد أهل السنّة وفرارا عن مضاعفات القول بقدم القرآن الملفوظ ! !
وعلى كلّ تقدير يستدلّ شيخنا الطبرسي بالآية التالية على أنّ القرآن محدث ، فقال عند تفسير قوله :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
. « 1 »
فقال : وفي هذه الآية دلالة على أنّ القرآن محدث وانّه غير اللّه تعالى ، لأنّ القديم لا يصحّ نسخه ، ولأنّه أثبت له مثلا واللّه سبحانه قادر عليه ، وما كان داخلا تحت القدرة فهو فعل ، والفعل لا يكون إلّا محدثا . « 2 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 106 .
( 2 ) . مجمع البيان : 1 / 349 .