زلت انظر إليه حتّى رأيته ، والشيء لا يجعل غاية لنفسه فلا يقال : ما زلت أراه حتّى رأيته ، ولأنّا نعلم الناظر ناظرا بالضرورة ، ولا نعلمه رائيا بالضرورة بدلالة انّا نسأله هل رأيت أم لا ؟ « 1 »
7 اللّه عادل
اتّفق المسلمون على أنّه سبحانه عادل واختلفوا في معنى العدل ، فقالت الإمامية والمعتزلة : إنّ العقل الحصيف يدرك معنى العدل والظلم والحسن والقبح ، فهو سبحانه بحكم كونه حكيما يفعل ما هو الحسن عند العقل ويترك ما هو القبيح عنده والعدل حسن والظلم قبيح .
وقالت الأشاعرة : إنّه سبحانه عادل بمعنى أنّ كلّ ما يفعله فهو عدل ، فلو عذّب الطائع فهو عدل ، لأنّ العالم ملكه والمالك مختار في التصرّف فيما يملك . وهذا صار سببا لانقسام المتكلّمين إلى عدلية وغير عدلية ، وقد أوضحنا مقالة العدلية في محاضراتنا . « 2 »
وقد استدلّ شيخنا الطبرسي على نفي الظلم عن ساحته سبحانه بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
. « 3 »
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 10 / 601 .
( 2 ) . الإلهيات : 2 / 253 .
( 3 ) . النساء : 40 .