قال : وفي هذا دلالة على أنّ الأنبياء لا يجوز عليهم التقية في تبليغ الرسالة ، ومتى قيل : فكيف ما قال لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
« 1 » ، فالقول إنّه لم يكن ذلك فيما يتعلق بالتبليغ وإنّما خشي المقالة القبيحة فيه ، والعاقل كما يتحرز عن المضار يتحرز من إساءة الظنون به والقول السيء فيه ، ولا يتعلّق شيء من ذلك بالتكليف . « 2 »
11 إعجاز القرآن من منظار عدم الاختلاف
إنّ القرآن المجيد من المعجزات الخالدة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد ذكر المحقّقون وجوها لإعجاز القرآن أوضحنا حالها في الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة . ومن وجوه إعجازه عدم وجود التناقض فيه مع أنّه نزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم نجوما في فترات مختلفة وظروف حرجة تختل فيه أحوال الإنسان ، ومع ذلك فالآيات القرآنية كسبيكة واحدة تقع فوق ما يحوم الإنسان حوله من الكلام ، وقد استدلّ الطبرسي على إعجاز القرآن من منظار عدم الاختلاف بقوله سبحانه :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
. « 3 » حيث قال :
أيّ كلام غير اللّه أي لو كان من عند النبي أو كان يعلمه بشر كما زعموا
لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
قيل : فيه أقوال :
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 37 .
( 2 ) . مجمع البيان : 8 / 566 .
( 3 ) . النساء : 82 .