ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 1 » ، وقد أوضحنا دلالة الآية على أنّها لا تدلّ على الرؤية حتّى ولو قلنا إنّ النظر بمعنى الرؤية ، لأنّه سبحانه ينسب النظر إلى الوجوه لا العيون ، ويقول :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
، فمن أراد الوقوف على تفصيله فليرجع إلى كتابنا الإلهيات . « 2 »
غير أنّ شيخنا الطبرسي استدلّ على امتناع الرؤية بالدليل العقلي وقال :
قوله سبحانه :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
اختلف فيه على وجهين :
أحدهما : انّ معناه نظر العين .
الثاني : انّه الانتظار .
واختلف من حمله على نظر العين على قولين :
1 . المراد النظر إلى ثواب ربّها ونعيم الجنة .
2 . النظر بمعنى الرؤية ، والمعنى تنظر إلى اللّه معاينة . ثمّ أخذ في ردّ الاحتمال بقوله :
وهذا لا يجوز ، لأنّ كلّ منظور إليه بالعين ، مشار إليه بالحدقة واللحاظ ، واللّه يتعالى عن أن يشار إليه بالعين ، كما يجلّ سبحانه عن أن يشار إليه بالأصابع ، وأيضا فانّ الرؤية بالحاسة لا تتم إلّا بالمقابلة والتوجه واللّه يتعالى عن ذلك ، بالاتّفاق ، وأيضا فانّ رؤية الحاسّة لا تتمّ إلّا باتصال الشعاع بالمرئي واللّه منزّه عن اتّصال الشعاع به على أنّ إذا النظر لا يفيد الرؤية في اللغة ، فانّه إذا علق بالعين أفاد طلب الرؤية كما أنّه إذا علق بالقلب أفاد طلب المعرفة ، بدلالة قولهم : نظرت إلى الهلال فلم أره ، فلو أفاد النظر الرؤية لكان هذا القول ساقطا متناقضا ، وقولهم : ما
هامش
( 1 ) . القيامة : 22 - 23 .
( 2 ) . الإلهيات : 2 / 133 .