ونعيمه بالآيات والأحاديث ، فليراجع . وقد أثبتوا جميعا تصرف الأرواح الصّالحة بعد الموت بإذن اللّه ، أي استخدامه تعالى إياها فيما شاء على ما جرى في علمه القديم ، حتّى استأهلت أن تكون من ( المدبرات أمرا ) مع الملائكة ، واستحقت شرف الإقسام بها في كتابه العزيز .
9 ) إطلاق لفظ الروح ومعناه والإسراء :
قال بعض شيوخنا : إننا إذا لم نشأ أن نلتزم القول بأن الروح في بعض الآيات هو « جبريل » أو غيره من الملائكة ، جاز لنا واللّه أعلم أن نقول : إنّ الروح في مثل قوله تعالى :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها
هي أرواح خاصة رجال اللّه المقربين ، وكثيرا ما تجد أن السياق ومفاهيم صحاح الآثار على ترجيح القول بذلك في بعض الآيات التي ذكرت فيها الروح والملائكة .
أمّا أحاديث المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حياة البرزخ ، فشئ جم لمزيد وفير ، حسبك منها حديث الإسراء في المتن والسند ، وقد رواه بألفاظه وطرقه جميع رجال الحديث « 1 » ؛ وأثبتوا فيه أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلّى إماما بأرواح الأنبياء مجتمعة لتكريمه في المسجد الأقصى ، وناب عنهم جده إبراهيم عليه السّلام في خطبة التشريف بين يديه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ورد عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خطبته بما هو منصوص في مظانه من الكتب .
هامش
( 1 ) وأخذوا به فيما عدا الشيخ عبد الجليل عيسى ، وقلة نادرة من سابقيه ولا حقية غفر اللّه لهم ، وقد استوفى أحاديث الإسراء تخريجا الشيخ أحمد شاكر رحمه اللّه في شرحه على مسند الإمام أحمد .