8 ) نصوص الكتاب والسنة على حياة البرزخ وأسرار عالمه :
قال تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ،
ولا مخصص قطعي الدلالة ، ولا مقتضى لقصر الحكم البرزخي على المجاهدين بالسيف وحدهم طمعا في فضل اللّه ورحمته ، وسبيل اللّه : كل ما أمر به ونهى عنه ، ومنه جهاد النفس ، فما جرى على روح فهو يجري على غيرها ، مع اختلاف الحال والجزاء بما يناسب كل روح لاشتراك الحقيقة الروحية ومقتضاها بين الجميع .
فالشهداء ومن والاهم عند ربهم يرزقون ، والأشقياء ومن جاراهم عنده كذلك يؤاخذون ، وفيهم قال تعالى :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
، أي في البرزخ بدليل قوله بعد ذلك :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
، وعليه قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
.
وقد استقصى الاستدلال عقلا ونقلا في هذا المقام ، إمام السنة « الفخر الرازي » رضي اللّه عنه في تفسير :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
وتفسير :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ
وتفسير :
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ،
وغير ذلك .
ووافقه كل من وليه من ثقات المفسرين إلى الآلوسي ومن بعده ، كما تكفل الغزالي والمناوي وابن القيم وغيرهم بتبيين حقائق عذاب البرزخ