الكريم :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
، فالشريف الحق من وقف عند حدود اللّه ، واعتصم بطاعة اللّه ورسوله ، وفي الحديث يقول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأهل بيته : « اشتروا أنفسكم من اللّه ، لا أغني عنكم من اللّه شيئا » .
والخلاصة : إنّ هذا الفضل والشرف إنّما يكون لمن يعطي النسب حقه من الطاعة والاستقامة طوق الجهد ، أمّا من يسرف على نفسه ويتابع شيطانه ، ويعصي مولاه اعتمادا على هذا النسب فلسوف لا ينفعه سبب ولا صهر ولا نسب ، فهو عار في جبين أهل البيت ، وهو من أهل حديث الصحيحين حين صعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( الصفا ) ونادى بطون قريش بطنا بطنا فقال لهم :
« يا بني كعب بن لؤي ، أنقذوا أنفسكم من النار ، لا أغني عنكم من اللّه شيئا ، يا بني مرة بن كعب . . يا . . . ، يا . . . » ، إلى أن قال : « يا صفية عمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنقذي نفسك من النار ، لا أغني عنك من اللّه شيئا ، يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت ، أنقذي نفسك من النار لا أغني عنك من اللّه شيئا » .
وقد أوصى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أهله وأمرهم فقال ما مجمله : « لا يأتي النّاس يوم القيامة بالأعمال وتأتون بالأقوال ، تنادون : يا محمداه . . يا محمداه . . فأشيح بوجهي هكذا وهكذا » « 1 » .
هامش
( 1 ) وفي الباب آثار كثيرة ، منها : « من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه » ، و « إن اللّه قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء . . لينتهين قوم عن فخرهم بقوم ، أو ليكونن أهون على اللّه من الجعلان التي ترفع بأنفها النتن » ، وفي الحديث عن رب -