تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراقد أهل البيت في القاهرة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

ثانيا : العمامة الخضراء :

لم يكن من شأن الأشراف منذ عهد النبوة الامتياز بشعار معين ، أو لباس خاص ، اكتفاء في الدلالة عليهم بالعمل الصالح ، والدعوة إلى اللّه ، وتمثيلهم لمكارم الأخلاق ، وتمسكهم بالتعارف والتعاون والعمل والإنتاج . حتّى كانت أيام السلطان شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون ، فأراد أن يوسع نطاق شعبيته ، وأن يحيط نفسه بتجمع جماهيري فاضل ، فلم يجد إلّا أن يتقرب إلى الأشراف ، ويتحبب عن طريقهم إلى النّاس ، فخصهم بما زعم أنه يرضيهم ، ومن ذلك أنه خصهم بلبس العمامة الخضراء « 1 » ، والاهتمام بتسجيل الأنساب . . . إلخ ؛ ليكون لهم ميزة وخصيصة . ويقول الشيخ العدوي في كتابه ( مشارق الأنوار ) ما ملخصه : إنّ العلماء في وقتها اعتبروا هذه العمامة بدعة كريهة ، لما فيها من الإشعار بالفخر والفضل ، الأمر الذي يجر إلى الرياء والسمعة الخيلاء ، والشرك الخفي ، وحبوط العمل ، مما يجب أن يترفع عنه الشريف الصادق ، ولذلك قال الشاعر :
هامش
( 1 ) ومن قبل كان العباسيون قد اتخذوا السواد من اللباس والعمائم شعارا لهم ودليلا على دولتهم ، فلعلّ تخصيص السلطان شعبان الأشراف باللباس الأخضر والعمامة الخضراء من هذا الباب . واللّه أعلم .